ولذا فإنه حري بالداعية الحريص على نفع أقاربه السير على هذا المنهج الحكيم، والتغلب على تلك العواطف التي تمنع الداعية من توجيه دعوته إلى أقاربه، فإن بعض العلاقات الأسرية يشوبها شيء من النزاع والخلاف، وربما الانقطاع، فيكون ذلك سبباً في منع الدعوة عنهم. وإن الداعية المخلص يتجاوز كل تلك الخلافات ويبذل دعوته إلى أقاربه، فإن سيد الدعاة نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) لم تمنعه عداوة أبي لهب من أن يبلغه الدعوة.
وإن مما يوصي به الباحث في ختام هذا البحث ما يلي:-
1- الحرص على دعوة الوالدين لما لهم من الحق على الأولاد وسلوك المنهج القرآني في مخاطبتهم في الدعوة، وذلك بتأمل ما عندهم من النقص في جوانب الدين، فإن كانا غير مسلمين تكون دعوتهم إلى الإسلام، وإن كان مسلمين تتم دعوتها في جوانب التقصير سواء كانت ترك واجبات، أو وقوع في محرمات.
2- إن نفع الأبناء ليس مقصوراً على التربية البدنية، بل أعظم من ذلك التوجيه الدعوي القائم على المنهج القرآني. ويكون ذلك بتعليمهم كتاب الله، وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) وغرس العقيدة السليمة فيهم، وأمرهم بالصلاة وتعليمهم العبادات على الوجه الصحيح. فإن المسؤولية الدعوية تقع في الدرجة الأولى على الوالدين، فإذا أغفل الوالدان واجبهما في ذلك ربما كان ذلك سبباً في انحراف الأبناء عن الطريق المستقيم.
3- لابد أن يحرص الداعية على نفع إخوانه وأخواته بالتوجيه إلى الخيرات والتحذير من المنكرات، ولو كانوا أكبر وأصلح. فإن رابطة النسب لها من الحقوق ما لها، وأعظم هذه الحقوق ما يتعلق بالدين من دعوتهم إلى الله (سبحانه وتعالى)، وقد يكون الأخ أكبر من الداعية أو أصغر فيختار الأخ الداعية لكل ما يناسبه من نوع الخطاب الدعوي، ولا يغفل عن الكلمة الطيبة والهدية النافعة، التي تقرب الأخ لأخيه وتكون سبباً في قبول الدعوة.