تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو أمرهم بالصلاة والزكاة، سواء كان أمر ترغيب في النوافل، أو أمر إلزام في الفرائض، فكان يأمر أهله بالصلاة المتضمنة للإخلاص للمعبود، والزكاة المتضمنة للإحسان إلى العبيد، فكمل نفسه وكمل غيره وخصوصاً أخص الناس عنده وهم أهله لأنهم أحق بدعوته من غيرهم(1). وهذا داخل في وقاية الأهل من النار كما في قوله (سبحانه وتعالى): ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6]. والاشتغال بأمر الأهل هو من باب الاشتغال بالأهم، وهو أن يبدأ الرجل بعد تكميل نفسه بتكميل من هم أقرب الناس إليه(2).

وقال الرازي: ((والأقرب في الأهل أن المراد به من يلزمه أن يؤدي إليه الشرع فيدخل فيه كل أمته من حيث لزمه في جميعهم ما يلزم المرء في أهله خاصة، هذا إذا حمل الأمر على المفروض من الصلاة والزكاة، فإذا حمل على الندب فيهما كان المراد أنه كما كان يتهجد بالليل يأمر أهله أي من كان في داره في ذلك الوقت بذلك وكان نظره لهم في الدين يغلب على شفقته عليهم في الدنيا، بخلاف ما عليه أكثر الناس. وقيل: كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاح والعبادة ليجعلهم قدوة لمن سواهم))(3).

(1) السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 5/118.

(2) انظر : الألوسي، روح المعاني 16/105.

(3) التفسير الكبير 21/199.

الأقربين في القرآن الكريم · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأقربين في القرآن الكريمص ٥٥