ومن باب البداءة بإنذار العشيرة الأقربين ما قاله (صلى الله عليه وسلم) في خطبته في حجة الوداع: ((ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله))(1). قال النووي (ت 677هـ): (( في هذه الجملة إبطال أفعال الجاهلية وبيوعها التي لم يتصل بها قبض، وأنه لا قصاص في قتلها، وأن الإمام وغيره ممن يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر ينبغي أن يبدأ بنفسه وأهله فهو أقرب إلى قبول قوله وإلى طيب نفس من قرب عهده بالإسلام، وأما قوله صلى الله عليه وسلم (تحت قدمي) فإشارة إلى إبطاله))(2).
الدروس المستفادة
1- الأقربون من الداعية مهما كانت درجة القربة لهم حق الدعوة عليه.
2- العناية بدعوة الأقربين فيها اقتداء بالنبي (صلى الله عليه وسلم).
3- كلما ازدادت القربة زاد التوكيد في توجيه الدعوة إليهم، فدعوة الوالدين آكد من دعوة الأخوة، ودعوة الأخوة آكد من أبناء العم، وهكذا...
4- التوكل على الله (سبحانه وتعالى) في دعوة العشيرة الأقربين.
5- الداعية الذي بلغ دعوته إلى عشيرته يكون أعذر إلى ربه سبحانه.
النموذج الثالث
دعوة إسماعيل (عليه السلام) لأهله
النص الدعوي
﴿ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً ﴾ [ مريم: 55 ].
الداعي
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، رقم الحديث 1218.
(2) النووي، شرح صحيح مسلم 8/182.