إن المنهج الدعوي في هذا موقف النبي (صلى الله عليه وسلم) مع زوجاته فيه تنبيه للزوج المعاصر الداعية في حسن المعاملة مع الزوجة فهو سبب في قبول الدعوة، فهذا النبي (صلى الله عليه وسلم) وعد زوجاته في طلاقهن بالتسريح بإحسان وهو التسريح من دون مغاضبة ولا مشاتمة، بل بسعة صدر وانشراح بال(1).
وأما النص الثاني المتعلق بالحجاب، فقد سبق الحديث عنه في الكلام على دعوة الأبناء، ولكن مما يجب التنبه له هنا في هذا الإطار هو الحرص على سلامة الزوجات بتوجيههن ودعوتهن مهما بلغن من التقى والصلاح والعفاف، فإنهن لن يصلن إلى ما كان عليه زوجات رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
ومما ينبغي ذكره أيضاً أن عائشة (رضي الله عنها) قد فهمت التوجيه جيداً فهي تدعو النساء بشأن الحجاب: فقد دخل نسوة من بني تميم على عائشة (رضي الله عنها) وعليهن ثياب رقاق فقالت عائشة: إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات وإن كنتن غير مؤمنات فتمعتينه(2). وأدخلت امرأة عروس على عائشة (رضي الله عنها) وعليها خمار قبطي معصفر فلما رأتها قالت: لم تؤمن بسورة النور امرأة تلبس هذا. وثبت عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: (( نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن مثل أسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها)).(3)
الدروس المستفادة
1- العناية بتوجيه الدعوة إلى الزوجات.
2- شمول الزوجات بتوجيه الدعوة إليهن في حالة وجود أكثر من زوجة.
3- مهما بلغ صلاح الزوجات فلا يستغنين عن توجيه الدعوة لهن.
4- مهما بلغ صلاح المجتمع فلا يغفل الزوج عن صيانة زوجاته من أعين الفسقة.
5- الاعتناء بحسن الخطاب الدعوي مع الزوجات.
(1) السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 6/214.
(2) هكذا في أكثر من نسخة، ولعلها : فتمتعن به .
(3) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 14/156. والحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب اللباس والزينة، رقم الحديث 2128.