تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعلم الثاني: إنها عقيدة صافية.

أي مُخلِصه ومخلّصة من كل حظوظ الدنيا تُرغب في الدار الآخرة وجنودها لا يطلبون منصباً ولا جاهاً ولا شرفاً ولا مالاً ولا زعامة ولا رئاسة .. جندي يتطلّع لما عند الله تعالى وإن جاءت الدنيا لم يفرح بمجيئها وإن ذهبت لم يحزن على ذهابها، فهو يدرك معنى قوله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ﴾ (1)، ويدرك أيضاً معنى قوله تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ (2)، ويدرك أيضاً أن الدنيا ليست إلا متاع الغرور، ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (3) وهو جندي يبحث عن مراتب الدنيا لا عن درجاتها والمهم عنده رتبته عند الله تعالى وهل رضي عنه؟ وهل قبل منه؟ هل كان من جنود الحق؟ وهل رفع راية الحق؟ هل هو من جنود التوحيد المخلصين؟ هل كان من المقبولين؟ كيف كانت رتبته عند الله؟ هذا ما يهمه وهذا ما يسأل عنه وما يشغله وهذا ما يقلقه، لا ينظر إلى مكانه في الجيش إلا كجندي، حتى لو كان قائداً للجيش .. يخدم دينه ودعوته وجيشه كغيره من الجنود، بل هو يندفع للخدمة اندفاعاً، ويتشوّق لها تشوّقاً، ويتسابق للحصول عليها كما يسارع غيره من جنود الأرض للراحة .. فيندفع بإرادة الإيمان وبدوافع التوحيد لأجل الخدمة والقتال، فهو يسارع للخيرات ويسابق في الطاعات ويحث نفسه لنيل الدرجات ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ (4) أنت من يختار؟ أنت من يُقرر .. الدنيا أم الآخرة؟ الفانية أم الباقية؟ لا مجال للمقارنة، لأن الجندي صاحب العقيدة الربانية دائماً يختار ما عند الله تعالى، أما الدرجات فهي بقدر الدرجات، بمعني أن درجات الجندي في الجنة تقدر بقدر درجات إخلاصه، وإنما تعلو الرتب على قدر التعب .. فسُئل الإمام أحمد بن حنبل عن الصدق والإخلاص؟ فقال: (بهذا ارتفع القوم) (5). صدقت يا إمام بهذا ارتفع سلفنا - رضي الله عنهم - .. أخي الجندي احفظ أمر الله في قلبك

(1) الزمر 11.

(2) الأعلى 16 - 17.

(3) آل عمران 185.

(4) الشورى:20.

(5) صلاح الأمة، ج 1، ص 106.

العقيدة القتالية · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة القتاليةص ١٩