تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان في الهلاك وبالتالي إذا عرضنا أو قدّمنا للإنسان كأساً فيها سم وقُلنا له أشرب فكيف سيكون سلوكه؟؟ بالتأكيد سيكون سلوكه عنيفاً لإبعاد السم القاتل عنه، إذا هذا السلوك العنيف نتج عن مفهوم سابق وهكذا .. وبالمقابل لو أحضرنا إنساناً لم يسمع عن السم من قبل وقلنا له أن السم مُفيد ولذيذ ومنعش وقدمت له كأساً فإنه سيشرب وخاصةً إذا كان يثق بك .. حاول أن تقارن بين السلوكين، بين سلوك العنف وبين سلوك الشرب فكيف سترى النتيجة؟؟ الإجابة واضحة وهي أن العبرة بالمفهوم " المفاهيم تحدد السلوكيات".

العقيدة القتالية: هي مجموعة الأفكار والمبادئ التي يحملها المقاتل فيندفع من خلالها للقتال، وإذ لا يمكن للجندي أن يتحرك دون دوافع قد تسأل: كل الجنود في الأرض؟!! أقول لك نعم .. كل جنود الأرض دون استثناء يحتاجون للعقيدة، تدفعهم للقتال بغض النظر عن مدى صحة هذه العقيدة أو عدم صحتها، وإن المتابع لأخبار الجيوش في العالم سيجد ذلك واضحاً جلياً، فكل جيش لديه العقيدة الخاصة به، حيث تم فرز لجان تختص بالتعبئة والتوجيه، وظيفتها الرئيسيّة التركيز على زرع المفاهيم الخاصة بذلك الجيش في عقول الجنود، فمثلاً الجيوش العربية بشكل عام عقائدها تنقسم إلى أقسام:-

1 - العقيدة الوطنية: بمعنى أن يزرع في عقل كل جندي قبل أن يحمل سلاحه أنه سيقاتل من أجل وطنه الذي يعيش فيه، ويتم ذلك من خلال تعريفه بحدود الوطن وأن الهدف من خدمته العسكرية حماية أراضي الوطن ولو تم الاعتداء على كل دول العالم لا علاقة له بذلك، المهم أن لا يحاول أحد عبور حدود الوطن .. كل ذرة من تراب الوطن مقابلها دمك، إياك .. إياك أن تُخترق الحدود .. الوطن أغلى ما تملك .. الوطن شرفك وعرضك ورأس مالك .. في سبيله تهون الأرواح .. أنت تعيش لأجله ويجب أن تكون لأجله، وله نبذل الدماء، ولأجله نُرابط على الحدود ونمنع تسلل الأعداء، وهكذا حتى يمتلئ العقل بهذه المفاهيم، فيصبح الجندي عبداً للتراب، يُحب الأرض أكثر من ربه ومن دينه، ولا يبالي بدين ولا يسأل عن إيمان ما دام الوطن بأمان، حتى لو تعارض الدين مع وطنه قدّم الوطن على الدين .. حتى لو طُلب من الجندي أن يقاتل المسلمين لفعل ذلك، ما داموا ضد الوطن مهما فعلوا ومهما قالوا .. الوطن والمواطن والوطنية ومصلحة الوطن إلى آخر هذه المصطلحات التي

العقيدة القتالية · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة القتاليةص ٨