الذين ينكرون الشفاعة". (1)
أقسام الشفاعة:
الشفاعة العظمى:
قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]، وهذا المقام المحمود هو الشفاعة العظمى.
وفي حديث ابن عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:
«إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ القِيَامَةِ، حَتَّى يَبْلُغَ العَرَقُ نِصْفَ الأُذُنِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ، ثُمَّ بِمُوسَى، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الخَلْقِ، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا، يَحْمَدُهُ أَهْلُ الجَمْعِ كُلُّهُمْ». (2)
** وقد ذكرَ البخاري في صحيحه: باب قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]، ثم روى قول ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-:
"إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا، يَقُولُونَ: يَا فُلانُ اشْفَعْ، يَا فُلانُ اشْفَعْ، حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ". (3)
وعن حُذَيْفةَ بنِ اليَمانِ - رضي الله عنه - أنه قال:
"يَجْمَعُ اللهُ النّاسَ يَوْمَ الْقِيامةِ فِي صَعِيدٍ واحِدٍ حُفَاةً عُرَاةً كَما خُلِقُوا، يُسْمِعُهُمُ الدّاعِي، وينفذهم الْبَصَرُ، ولا تَتَكَلَّمُ نَفْسٌ إلّا بإذْنِهِ؛ فأَوَّلُ مَنْ يُدْعَى: محمد، فَيَقُول:
لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، والْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، والشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ، والْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ، وعَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، ومِنْكَ، وإلَيْكَ، ولا مَلْجَأَ مِنْكَ إلّا إلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وتَعالَيْتَ، وعَلَى عَرْشِكَ اسْتَوَيْتَ، سُبْحانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ، ثُمَّ يُقالُ لَهُ: اشْفَعْ". قال: "فذلك الْمَقامُ المحمودُ الذي وَعَدَهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-". (4)
(1) اللآلي البهيّة (ص/94).
(2) أخرجه البخاري (1475).
(3) أخرجه البخاري (4718).
(4) صحيح موقوف. أخرجه ابن أبي زمنينَ في أصول السنة (رقم: 99)، وابن أبي شيبة في مصنَّفه (11/ 484). وانظر الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين (ص/271).