تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

48]؛ إذ لو كانت الشفاعة منفية عن الجميع لم يكُن في نفيها عن الكافرين فائدةٌ.

*وأما أدلة السنة:

قد عدَّ السيوطي أحاديث الشفاعة من الأحاديث المتواترة، وذكرَ أنه قد رواها اثنا عشر صحابيّاً. (1)

وقد جاءت الأحاديث النبوية مصرِّحةً بذلك، ومن تلك الأحاديث:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:

«لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا». (2)

- وعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:

«أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: ... »، وذكرَ منها: «وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ». (3)

* وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:

«مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ- حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (4)

*أما من الإجماع:

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

"أجمع المسلمون على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يشفع للخلق يوم القيامة، بعد أن يسأل الناسُ ذلك، وبعد أن يأذنَ اللهُ له في الشفاعة". (5)

** قال المرداوي:

"شفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- نوع من السمعيّات، قد وردت بها الآثار حتّى بلغت مبلغَ التواتُرِ المعنويِّ، وانعقد عليها إجماع أهل الحق، قبلَ ظهور الخوارج

(1) وانظر قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة (ص/303).

(2) أخرجه مسلم (339)، وأحمد (21314).

(3) متفق عليه.

(4) متفق عليه.

(5) مجموعة الرسائل والمسائل (1/ 10).

العقدية · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقديةج ١ · ص ٢٢٧