وهذا القسم ـ من حيث الدلالة ـ يلحق بالصيغ الكنائية.
ويلزم للعمل بهذا القسم أن تقوم إشارة أخرى لاحقة توضح وتحدد المراد من الإشارة الأولى , وهي في الوقت نفسه مفتقرة إلى نية لكونها من الصيغ الكنائية.
جاء في نهاية المحتاج(1): إشارة الأخرس إن فهمها كل أحد فصريحة , أو الفطن وحده فكناية, وحينئذ فيحتاج إلى إشارة أخرى.
وفي الأشياء والنظائر(2): " إشارته ( أي : الأخرس ) منقسمة إلى صريحة مغنية عن النية, وهي التي يفهم منها المقصود كل واقف عليها, وإلى كناية مفتقرة إلى نية, وعي التي يختص بفهم المقصود بها المخصوص بالفطنة والذكاء(3),
الشرط الثاني :
اقتران التصويت بالإشارة :
نص على هذا الشرط الحنفية(4)وعللوا له : بأن الأخرس من عادته عند التعبير عن شيء أن يقرن الإشارة بالتصويت.
والذي يظهر أنه ليس بشرط؛ لعدم ارتباط فهم الإشارة بالتصويت , فقد تفهم الإشارة بدون صوت يصدر من المشير.
ثم إن قولهم : إن من عادة الأخرس عند التعبير عن شيء أن يقرن الإشارة بالصويت غير صحيح, والواقع يشهد بعدم صحته ؛ حيث يلاحظ ذلك في مجموعة منهم فلا يسمع منهم صوت عند تعبيرهم عما في نفوسهم والله أعلم (4) .
الخاتمة:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد :
فمن خلال ما بينه سابقا ً يمكن استخلاص أحكام وضوابط وشروط عامة في العقد بالكتابة والإشارة (1) :
1- العقد في الشريعة الإسلامية ينعقد بكل ما يدل عليه من قول أو فعل أو كتابة أو إشارة من كلا العاقدين أو من أحدهما
2-أن العقد بالكتابة المستبينة والمرسومة يجوز بالضوابط المذكورة .
3-أن العقد عن طريق الرسول صحيح حتى في النكاح إذا كان بالوكالة.
(1) 3/385.
(2) للسيوطي ص 190 .
(3) وينظر : روضة الطالبين 8/39
(4) ينظر : فتح القدير 3/492, والأشباه والنظائر لابن نجيم ص408, والبحر الرائق 3/249.
(4) ينظر صيغ العقود في الفقه الإسلامي للدكتور صالح الغليقة 256