تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والألفاظ لم تقصد لذواتها, وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم , فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريق كان عمل بمقتضاه, ومن ذلك الإشارة.

والقائلون بعدم صحة عقد الناطق بالإشارة قد أجاز أكثرهم التعاقد بالمعاطاة, والإشارة لا تقل دلالتها على الرضا عن المعاطاة, فيلزمهم إذن القول بصحة إشارة الناطق في العقود.

والإذا كان هناك من تحفظٍ في بعض العقود فهو في عقد النكاح؛ لما له من خطورة, والملاحظ أن الشارع يحتاط له مالا يحتاط لغيره من العقود , لذلك فلا يدخل عقد النكاح في العقود التي يجوز للناطق عقدها بالإشارة.

المبحث الرابع شروط صحة الإشارة:

اشتراط الفقهاء ـ القائلون بصحة التعاقد بالإشارة ـ الشروط التالية لصحة العمل بها :

الشروط الأول :

أن تكون الإشارة مفهومة :

وهذا الشرط محل اتفاق بين الفقهاء القائلين بصحة التعاقد بالإشارة(1).

وهو شرط صحيح ؛ لأن الإشارة غير المفهومة لغو لا يعتد بها , فوجودها وعدمها سواء. وحينئذ يكون أحد أركان العقد ـ الصيغة ـ غير موجود, فلا يتم العقد.

وإذا كان الإفهام في الإشارة شرطا لصحتها فما ضابطه؟

اهتم فقهاء الشافعية بتحديد ضابط للإفهام المشروط لصحة الإشارة فقسموا الإشارة إلى قسمين :

القسم الأول : إشارة يفهم المقصود منها كل واقف عليها, وهي الإشارة المعهودة عرفا في اصطلاح الحنفية(2).

وهذا القسم ـ من حيث الدلالة ـ يلحق بالصيغ الصريحة.

القسم الثاني : إشارة لا يفهم المقصود منها إلا أهل الفطنة والذكاء .

(1) ينظر : المبسوط 6/144, وبدائع الصنائع 5/135, وفتح القدير 3/493, ومواهب الجليل 2/229. والمتقي للباجي 4/157. وقواعد الأحكام لابن عبد السلام 2/115, وكشاف القناع 5/39, والمغني لابن قدامة 8/511.

(2) جاء في الهداية 4/269: الإشارة إنما تعتبر إذا صارت معهودة معلومة . ومن قواعد المجلة: الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان باللسان . تنظر :هذه القاعدة تحت رقم 70

العقد بالكتابة والإشارة وآلات الاتصال الحديثة · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقد بالكتابة والإشارة وآلات الاتصال الحديثةص ٤٢