واستدل المالكية على استثناء إشارة الأعمى الأخرس بتعذر معاملته ؛ لعدم القدرة على التعرف على رضاه(1).
واستدل المالكية على استثناء إشارة الأعمى الأخرس بتعذر معاملته ؛ لعدم القدرة على التعرف على رضاه.
واستدلوا على استثناء عقد النكاح بأنه عقد يفتقر إلى التصريح ليقع الإشهاد عليه(2).
أدلة القول الثاني :
استدل القائلون بعدم صحة عقد غير الأخرس بالإشارة بتعليل مفاده:
أن إشارة الناطق مستغنى عنها بنطقه, وإنما قامت الإشارة مقام العبارة في حق الأخرس لموضع الضرورة , ولا ضرورة هاهنا فلم تقم مقام العبارة(3).
ويناقش هذا الدليل : بعدم التسليم باشتراط قيام الضرورة لصحة الإشارة(7).
والمشترط قد بني شرطه على أصل فاسد وهو : عدم الخروج عن الصيغة اللفظية في العقود إلى غيرها من الصيغ إلا عند قيام ضرورة تدعو لذلك.
قال الدكتور صالح الغليقة في صيغ العقود في الفقه الإسلامي ويمكن أن يستدل لهذا القول بتعليل آخر مفاده:
أن الإشارة مهما قويت دلالتها فهي لا تفيد اليقين الذي تفيده العبارة, فلا يترك حينئذ اليقين إلى ما دونه لغير سبب يدعو لتركه.
ولكن يناقش هذا التعليم بأن الإشارة إذا كانت مفهومة , وقد جرى العرف عليها, أفادت اليقين بلا شك .
والذي يظهر لي أن القول بصحة العقد بالإشارة من القادر على النطق هو القول الذي يعضده الدليل بشرط أن تكون الإشارة مفهومة معهودة عرفا ؛ وذلك لأن المطلوب لصحة العقود أن يوجد ما يدل على الرضا من العاقدين, وإذا كانت الإشارة المفهمة تدل على الرضا فما المانع من صحة العقد بها ؟ ! .
(1) ينظر : الخرشي على مختصر خليل 5/5, وشرح الزرقاني على مختصر خليل 3/4.
(2) ينظر : مواهب الجليل 3/419
(3) ينظر : المهذب 2/107, والشرح الكبير لأبي الفرج ابن قدامة 4/168, وكشاف القناع 5/39.
(7) ينظر : صيغ العقود في الفقه الإسلامي للدكتور صالح الغليقة .