تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد وجه ابن حجر ـ رحمه الله ـ الاستدلال من هذا الحديث فقال(1): إن العقد على صفة مخصوصة لإرادة عدد معين يتنزل منزلة الإشارة المفهمة , فإذا اكتفي بها عن النطق مع القدرة عليه دل على اعتبار الإشارة ممن لا يقدر على النطق بطريق الأولى .

الدليل الثالث :

عن أنس بن مالك رضي الله عنه ـ قال : عدا يهودي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جارية فأخذ أوضاحا كانت عليها, ورضخ رأسها, فأتى بها أهلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في آخر رمق وقد أصمتت , فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : «" من قتلك ؟ فلان ؟ (لغير الذي قتلها ) فأشارت برأسها أن : لا قال : فقال لرجل آخر (غير الذي قتلها) فأشارت أن : لا فقال : ففلان ؟ (لقاتلها ) فأشارت أن : نعم : فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضخ رأسه بين حجرين»(2).

ويوجه الاستدلال من الحديث : بأن اليهودي طولب بالدم وقبلت الدعوى ضده بمجرد إشارة من معتقل لسان , فلأن تقبل في العقود ونحوها من باب أولى.

قال ابن حجر(3)عند بيان فوائد هذا الحديث : وفيه أنه تجب المطالبة بالدم بمجرد الشكوى وبالإشارة .

الدليل الرابع :

أن معتقل اللسان محتاج للتصرف , وهو غير قادر على الكلام, فيلحق بالأخرس الأصلي في الأحكام , ومن ذلك صحة عقده بالإشارة المفهمة(4).

القول بصحة إشارة من كان خرسه طارئا سواء أكان زوال خرسه مرجوا أم غير مرجو هو القول الراجح ـ في نظري ـ لقوه أدلته وضعف القول الآخر (3).

(1) فتح الباري 9/437

(2) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه , كتاب الطلاق / باب الإشارة في الطلاق والأمور, ينظر : صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري 9/439.

(3) فتح الباري 12/199. لابن حجر

(4) ينظر : المغني 8/511.

(3) ينظر صيغ العقود في الفقه الإسلامي د/ صالح الغليقة 249

العقد بالكتابة والإشارة وآلات الاتصال الحديثة · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقد بالكتابة والإشارة وآلات الاتصال الحديثةص ٣٧