تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويوجه الاستدلال منه فيقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل الإشارة لتبليغ الصحابة بحكم من أحكام الصلاة.

فإذا كانت الإشارة صالحة في الصلاة ـ التي هي أهم ركن من أركان الدين بعد الشهادتين ـ فلأن تكون صالحة في الدلالة على الرضا بالعقد من باب أولى , لكونها أخف من الصلاة.

ونوقش الاستدلال بهذا الدليل : بأنه غير ملزم للخصم ؛ لكونه في غير موضع النزاع, فالنبي صلى الله عليه وسلم كان قادرا على الكلام , ومحل النزاع في معتقل اللسان غير القادر على البيان(1).

وأجيب عن هذه المناقشة : بأن النبي صلى الله عليه وسلم يعد في هذه الحالة في حكم غير القادر على النطق ؛ لكونه في صلاة , ويؤيد هذا حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فبعثني في حاجة , فرجعت وهو يصلي على راحلته فكلمته , فقال لي« بيده هكذا وأومأ زهير ـ راوي الحديث ـ بيده » ثم كلمته فقال لي« هكذا فأومأ زهير ايضا بيده نحو الأرض » وأنا أسمعه يقرأ يومئ برأسه, فلما فرغ قال : «ما فعلت في الذي أرسلتك له؟ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي»(2).

الدليل الثاني :

قول النبي صلى الله عليه وسلم : « فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه, وعقد تسعين »(3)

(1) ينظر : المغني 8/511.

(2) الحديث أخرجه مسلم في صحيحة 1/383-384 , كتاب المساجد ومواضع الصلاة / باب تحريم الكلام في الصلاة , ونسخ ما كان من إباحته.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه , كتاب الطلاق / باب الإشارة في الطلاق والأمور. ينظر : صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري 9/436. وصحيح البخاري مع شرحه فتح الباري 6/611.

العقد بالكتابة والإشارة وآلات الاتصال الحديثة · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقد بالكتابة والإشارة وآلات الاتصال الحديثةص ٣٦