وهذا الدليل استدل به الحنابلة(1)
الدليل الثاني :
أن معتقل اللسان غير ميئوس من نطقه , فلا تصح إشارته أشبه القادر على الكلام(2).
ويناقش هذا الدليل من وجهين: (4)
الوجه الأول : أن المقيس عليه محل خلاف بين الفقهاء , فلا يصح القياس حينئذ,
إذ من شرط القياس أن يكون متفقا عليه بين الخصمين(3).
الوجه الثاني : أنه يترتب على عدم الاعتداد بإشارة الأخرس في هذه الحالة إلحاق الضرر به ؛ لأن تعليق صحة عقوده بزوال خرسه فيه تعطيل لمصالحه , إذ هو بحاجة إلى البيع والشراء والإجارة ونحوها.
الدليل الثالث :
أن خرس معتقل اللسان عارض طارئ , فلا تكون إشارته معهودة معلومة حتى تطول مدة خرسه , فيلحق حينئذ بالأخرس الأصلي(4).
ويناقش هذا الدليل : بأن الإشارة لا يعمل بها أصلا حتى تكون مفهومة تنبئ عن مراد صاحبها , سواء أكان الخرس أصليا أم عارضا(5).
أدلة القول الثاني :
استدل القائلون بصحة إشارة من كان خرسه طارئا , سواء أكان زواله مرجوا أم غير مرجو بالأدلة الآتية :
الدليل الأول :
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت : « صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك, فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما , فأشار إليهم أن اجلسوا(6)» استدل بهذا الحديث ابن المنذر(7).
(1) ينظر : مطالب أولي النهي 4/444.
(2) ينظر : المغني 8/511.
(4) ينظر صيغ العقود في الفقه الإسلامي د/ صالح الغليقة 244
(3) ينظر : تشنيف المسامع بجمع الجوامع للزركشي 3/184, وشرح الكوكب المنير 4/27
(4) ينظر : الاختيار لتعليل المختار 2/10, والهداية 4/269.
(5) ينظر صيغ العقود في الفقه الإسلامي د/ صالح الغليقة 245.
(6) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الأذان / باب إنما جعل الإمام ليؤتم به . الحديث رقم 688. ينظر : صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري 2/173.
(7) ينظر : المغني 8/511