الحالة الثانية : الخرس الطارئ لا يرجى زواله مثل الخرس الأصلي والخلاف في الخرس الذي يرجي زواله . وحكم عقد الأخرس بالإشارة في هذه الحالة محل خلاف بين الفقهاء على قولين:
القول الأول :
أن إشارة من كان خرسه طارئا غير صحيحة إذا كان يرجى زواله , وإنما ينتظر حتى يتبين حاله.
وهذا قول الحنفية(1), إلا أنهم اختلفوا في مدة الانتظار , فمنهم من حدها بالموت, ومنهم من قال ينتظر حتى يقع اليأس من كلامه , ومنهم من قال ينتظر سنة(2).
وهو قول عند الشافعية(3) ... ومذهب الحنابلة في الوصية خاصة(4).
القول الثاني :
إن إشارة من كان خرسه طارئا صحيحة, سواء أكان زوال خرسه مرجوا أم كان غير مرجو.
وهو ظاهر مذهب المالكية(5), وهو مذهب الشافعية(6)وقول عند الحنابلة(7).
أدلة القول الأول :
استدل القائلون بعدم صحة إشارة من كان خرسه طارئا إذا كان يرجي زواله.
الدليل الأول :
أن امرأة قيل لها في مرضها : أوصي بكذا , أوصي بكذا . فأومأت برأسها, فلم يجزه علي بن أبي طالب(8)
(1) ينظر : بدائع الصنائع 5/135.
(2) ينظر : الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 408, وشرح العناية على الهداية 10/524, والبناية في شرح الهداية 12/676 وشرح النقاية على الهداية 2/564, وبدائع الصنائع 5/135.
(3) ينظر : حاشية الجمل على شرح المنهج 4/332.
(4) ينظر : المغني 8/511, والفروع 4/658, ومطالب أولي النهي 4/444, والإنصاف 7/187.
(5) ينظر : مواهب الجليل 4/228, 229, والشرح الكبير بحاشية الدسوقي 3/3.
(6) ينظر : المنثور في القواعد 1/164, والأشباه والنظائر للسيوطي ص 190, وروضة الطالبين 6/141, ومغني المحتاج 3/53, ونهاية المحتاج / 6/65, وحاشية الجمل 4/332
(7) ينظر : الفروع 4/659, والمقنع 4/195, والمبدع 6/7.
(8) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 11/172 , كتاب الوصايا / باب امرأة قيل لها أوصي .