أن الشرع اعتبر الإشارة من الأخرس في العبادات ؛ ألا ترى أنه إذا حرك لسانه بالقراءة والتكبير كان صحيحا معتبرا, فكذا في المعاملات(1).
دليل القول الثاني :
استدل القائلون بعدم صحة عقد الأخرس بالإشارة إن كان قادرا على الكتابة بتعليل مفاده.
أن دلالة الكتابة أقوى وأوضح وأضبط وأبعد عن الاحتمال , فلا تترك إلى إشارة لا يفهمها كثير من الناس, ولا تخلو عن احتمال(2).
دليل القول الثالث :
استدل القائلون بصحة عقد الأخرس بالإشارة في سائر التصرفات ما عدا عقد الضمان وعقد النكاح بإشارة من الولي الأخرس بتعليل مفاده: عدم قيام ضرورة تدعو لإجراء هذين العقدين بالإشارة(3).
والراجح , القول الأول القاضي بصحة عقد الأخرس خرسا أصليا بالإشارة مطلقا, سواء أكان قدارا على الكتابة أم غير قادر عليها, وذلك لقوة ما استدلوا به, وضعف أدلة الأقوال الأخرى (3).
ثم إن الإشارة من الأخرس خرسا أصليا لا تقل في دلالتها على الرضا عن المعاطاة وإذا كان القول المرجح صحة التعاقد بالمعاطاة , فلأن يصح العقد من الأخرس خرسا أصليا بالإشارة من باب أولى , لأن إشارة الأخرس هي وسيلته السهلة للتعبير عن رضاه , وتكليفه بالكتابة عند كل عقد فيه مشقة وحرج عليه, والشريعة جاءت برفع الحرج.
المسألة الثانية : الخرس الطارئ (المصمت)(4):
الخرس الطارئ لا يخلو من حالتي :
الحالة الأولى : الخرس الطارئ الذي لا يرجي زواله, فحكم هذه الحالة كحكم الخرس الأصلي .
(1) ينظر : فتح القدير 3/492, والمبسوط 6/144.
(2) ينظر : فتح القدير 3/493, وحاشية ابن عابد بن 3/241, والأشباه والنظائر للسيوطي ص190.
(3) ينظر الحاوي للماوردي في 11/92 و روضة الطالبين 4/214, 7/64.
(4) ينظر صيغ العقود في الفقه الإسلامي للغليقة 242
(4) ينظر : بدائع الصنائع 5/135.