تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ثالثاً : إن مجلس العقد بالتليفون واللاسلكي ونحوهما ، ينتهي بانتهاء المحادثة كما سبق . إلا إذا كان العقد يتم من خلال المزايدة ، حيث ذهب المالكية إلى أن الشخص الذي يعرض رضاه بثمن معين في المزايدة فليس له حق الرجوع حتى ولو طال ، يقول العلامة الصاوي : " ولا يضر في البيع الفصل بين الإيجاب والقبول إلا أن يخرج عن البيع بغيره عرفاً ، وللبائع إلزام المشتري في المزايدة ولو طال حيث لم يجر عرف بعدمه "(3)

رابعا :خيار الرجوع ، وخيار القبول فيما سبق من طرق للعقود

خيار الرجوع عند جمهور الفقهاء – ما عدا المالكية : عندما يكون الإيجاب بصيغة الماضي – يجوز للموجب أن يرجع من إيجابه في غير الخلع والعتق قبل قبول المكتوب إليه ، فإذا قبل فقد تم العقد ولزم العقد عند الحنفية والمالكية الذين لا يقولون بخيار المجلس ، وأما عند الشافعية والحنابلة فيبقى لكل واحد منهما حق خيار المجلس

وأما المالكية فقد ذهبوا إلى أن الإيجاب ملزم – بشروطه كما سبق – وحينئذٍ إذا أنشأ العقد بأي طريقه من الطرق السابقة فقد أصبح ملزماً به فلا يجوز له الرجوع ما دام الموجه إليه قبله في مجلس الوصول .

وأما خيار القبول فعلى ضوء ما ذهب إليه الجمهور – أي ما عدا الشافعية – فإن المكتوب إليه له الحق في القبول ما داما في المجلس إلا إذا صدر من أحدهما ما يدل على الإعراض عن العقد، وأما الشافعية فاشترطوا الفورية في القبول ، لكنهم أعطوا حق خيار المجلس بعد القبول للطرفين

يقول النووي : " قال أصحابنا : وإن قلنا : يصح – أي البيع – ونحوه بالمكاتبة – فشرطه أن يقبل المكتوب إليه بمجرد إطلاعه على الكتاب ، هذا هو الأصح وفيه وجه ضعيف : أنه لا يشترط القبول ، بل يكفي التواصل اللائق بين الكتابين " (1)

والمرجح في ذلك قول الجمهور القائلين بأحقية الموجب في الرجوع قبل قبول الطرف الثاني

العقد بالكتابة والإشارة وآلات الاتصال الحديثة · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقد بالكتابة والإشارة وآلات الاتصال الحديثةص ٣٠