تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يذكر الفقهاء ـ عادة ـ أحكام التعاقد عن طريق الرسول , والتعاقد بالكتابة بين غائبين معا بصفة عامة دون أن يفرقوا بينهما من جهة الحكم , لذلك فلا يوجد فرق بينهما, فأحكامهما واحدة فما ثبت لطريقة التعاقد بالرسول من الأحكام ثبت لطريقة التعاقد بالكتابة بين غائبين , وما لم لإحداهما لم يثبت للأخرى.

إلا أن ابن عابدين ـ من الحنفية ـ ذكر فرقا بينهما وهو : أن الإيجاب بالكتابة يتجدد بالقراءة في مجلس آخر , أما الإيجاب بالرسول فلا يبقى إلى مجلس آخر ؛ لأن مهمة الرسول انتهت بانتهاء المجلس الأول.

يقول ابن عابدين(1)موضحا هذا الفرق: الظاهر أنه لو كان مكان الكتاب رسول بالإيجاب فلم تقبل المرأة ثم اعاد الرسول الإيجاب في مجلس آخر فقبلت لم يصح ؛ لأن رسالته انتهت أولا, بخلاف الكتابة لبقائها.

المبحث الثالث : حكم التعاقد عن طريق الرسول :

لا يختلف حكم التعاقد عن طريق الرسول عن التعاقد بالكتابة بين غائبين, والفقهاء ـ رحمهم الله ـ يذكرون أحكامهما جملة واحدة(2)؛ لأن حقيقتهما واحدة. فالتعاقد بين غائبين بالكتاب لا يعدو أن يكون نقلا للإيجاب من مكان الكتابة إلى مجلس بلوغ الكتاب.

والتعاقد عن طريق الرسول لا يعدو أن يكون نقلا للإيجاب من مكان الإرسال إلى مجلس أداء الرسالة.

وفي كلتا الحالتين كأن الموجب قد حضر بنفسه , وخاطب الشخص الغائب وأوجب العقد.

وحيث إن حقيقتهما واحدة, فإن مجلس العقد فيهما واحد, وهو بلوغ الكتاب أو أداء الرسالة, فإذا صدر القبول من المرسل إليه اتصل حينئذ بالإيجاب حكما في مجلس واحد هو مجلس بلوغ الكتاب, أو أداء الرسالة.

المبحث الرابع : صور التعاقد بواسطة الرسول :

(1) حاشية رد المحتار 3/14.

(2) ينظر الهداية للمرغيناني 3/21 و فتح المعين 2/522. و مغني المحتاج للشربيني 2/5. و كشاف القناع للبهوتي من الحنابلة 3/148.

العقد بالكتابة والإشارة وآلات الاتصال الحديثة · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقد بالكتابة والإشارة وآلات الاتصال الحديثةص ٢١