استدل القائلون بأن مجلس العقد بين غائبين بالكتابة ينتهي وقت إصدار القبول في مجلس بلوغ الكتاب بقياس التعاقد بين غائبين بالكتابة على التعاقد بين حاضرين. فإذا كان مجلس العقد ينتهي في التعاقد بين حاضرين فإذا كان مجلس العقد ينتهي في التعاقد بين حاضرين بوقت صدور القبول , فكذلك يجب أن ينتهي المجلس في حالة التعاقد بين غائبين بالكتابة .
ويمكن أن يقال مناقشة لهذا الدليل : بان الأصل المقيس عليه لا يسلم به ؛ لأنه مبني على عدم الأخذ بخيار المجلس , وهو قول ضعيف(1).
الترجيح :
الراجح هو القول الأول الذي يعد انفضاض المجلس الذي بلغ القابل فيه الإيجاب نهاية مجلس التعاقد بين غائبين بالكتابة, وذلك لقوة ما استدلوا به, ولأن فيه نظرة موضوعية للمسألة من جميع جوانبها, وتوفيقا بين اشتراط الفورية في العقود . بأن لا يتأخر القبول عن الإيجاب ـ وحاجة القابل إلى التروي والتفكير والتأمل , وضرر الموجب بالتأخير الكثير, فكان ضبط الأمر بمجلس بلوغ الكتاب جامعا لتلك المتفرقات.
والله أعلم (2).
الفصل الثاني: ويشتمل على أربعة مباحث : المبحث الأول تعريف الرسول
تعريف الرسول في اللغة :
قال صاحب اللسان : الرسول اسم من أرسلت , وكذا الرسالة . ومعناه الذي يتابع أخبار الذي بعثه, أخذا من قولهم : جاءت الإبل رسلا , أي : متتابعة. وسمي الرسول رسولاً ؛ لأنه ذو رسول , أي رسالة(2).
تعريف الرسول هو : من أرسل يحمل إيجاب العاقد أو قبوله مشافهة للطرف الآخر الغائب (2).
المبحث الثاني: مقارنة بين التعاقد عن طريق الرسول والتعاقد بالكتابة بين غائبين:
(1) ينظر : الحاوي 6/34-44, والمجموع 9/184ـ188 , والمغني لابن قدامة 6/10-12.
(3) ينظر : صيغ العقود في الفقه الإسلامي دكتور صالح الغليقة 233
(2) ينظر : لسان العرب 11/284 مادة ( رسل ).
(2) ينظر صيغ العقود في الفقه الإسلامي د/ صالح الغليقة ص234