تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن بقاء الإيجاب معلقا إلى مجلس آخر قد يلحق ضررا بالموجب, وعدم جواز القبول بعد المجلس ليس فيه ضرر على القابل ؛ لأنه أعطي فرصة للتدبر إلى آخر المجلس(1).

دليل القول الثالث :

استدل القائلون بأن مجلس العقد بين غائبين بالكتابة ينتهي عند علم الموجب بالقبول بقياس التعاقد بين غائبين بالكتابة على التعاقد بين حاضرين . ووجه القياس : أنه في حالة التعاقد بين حاضرين يجب سماع كل من المتعاقدين عبارة الآخر , فكذلك يجب السماع عند التعاقد بين غائبين(2)وإن لم يمكن السماع حقيقة أمكن حكماً(3), وقد سمع القابل عبارة الموجب فلزم أن يسمع الموجب عبارة القابل(4).

وقد نوقش هذا الدليل : بأن نصوص الحنفية الدالة على وجوب سماع كل من العاقدين كلام الآخر , إنما هي في حالة التعاقد باللفظ دون التعاقد بالطرق الأخرى كالمعطاة والإشارة والكتابة. فكل طريقة شروط خاصة بها, فما يشترط في التعاقد باللفظ لا يلزم أن يكون شرطا في الطرق والوسائل الأخرى المعبرة عن إرادة العقد.

وقد نص على هذا صاحب التحرير المختار لرد المحتار(5)فقال : قوله : لأن قراءته مقام الخطاب الظاهر أن مسألة الكتاب مستثناة من اشتراط سماع كل من العاقدين لفظ الآخر , لأن القراءة وإن أقيمت مقام الخطاب لم يوجد من الكاتب سماع القبول من الآخر لا حقيقة ولا حكما, وإن وجد من المكتوب إليه السماع حكما بالقراءة.

دليل القول الرابع :

(1) ينظر : الأموال ونظرية العقد ص 247, والتراضي في عقود المبادلات المالية ص 306.

(2) قال صاحب الدر المختار 3/21: وشرط , سماع كل من العاقدين لفظ الآخر . وينظر : ملتقي الأبحر 1/238.

(3) ينظر : بدائع الصنائع 2/233, وحاشية ابن عابدين 3/21.

(4) ينظر : العقد في الفقه الإسلامي ص 127ـ128, والمدخل للفقه الإسلامي لمدكور ص 539ـ 540 ومصادر الحق 2/56.

(5) التحرير المختار لرد المحتار لعبد القادر الرافعي 1/180.

العقد بالكتابة والإشارة وآلات الاتصال الحديثة · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقد بالكتابة والإشارة وآلات الاتصال الحديثةص ١٩