تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا وجه عند الشافعية(1).

أدلة القول الأول :

استدل القائلون بصحة التعاقد بين غائبين بالكتابة بالأدلة الآتية :

الدليل الأول :

أن الكتاب ممن نآى كالخطاب ممن دني ؛ فإن الكتاب له حروف ومفهوم يؤدي عن معنى معلوم , فهو بمنزلة الخطاب من الحاضر(2).

الدليل الثاني :

أن العقد إذا صح بالكتابة بين حاضرين فينبغي أن يصح بين غائبين , بل هو أولى , لأن الضرورة تدعوا لتصحيح العقد بالكتابة بين غائبين(3).

الدليل الثالث :

أن شرط صحة العقود الرضا , والكتابة بين غائبين وسيلة لتحقيقه , بل هي أبلغ دلالة من المعاطاة على الرضا(4).

أما دليل من استثنى عقد النكاح فتعليل مفاده:

أن عقد النكاح عظيم الخطر, جليل القدر , والشيء إذا عظم قدره شدد فيه, واحتيط له ما لا يحتاط لغيره ؛ لذا فلا ينعقد النكاح بالكتابة بين غائبين(5)

ونوقش هذا الدليل من وجهين :

الوجه الأول : أنه جاء في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم« كتب إلى النجاشي يخطب أم حبيبة رضي الله عنها ـ فزوجها النجاشي منه »(6)وكان هو وليها بالسلطة(7).

فهذا كتاب من غائب في عقد النكاح.

(1) ينظر : الحاوي 13/26, والمجموع 9/167.

(2) ينظر : المبسوط 5/16, وبدائع الصنائع 2/231, 5/138.

(3) ينظر : المهذب 1/342.

(4) ينظر : المجموع شرح المهذب 9/167.

(5) ينظر : المبسوط 5/16.

(6) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده 6/427, وأبو داود في سنة 6/119كتاب النكاح / باب القسط في الأصدقة , والحاكم في مستدركه 4/20, والنسائي فس سنة 6/19كتاب النكاح / باب القسط في الأصدقة , والبيهقي في السنن الكبرى 7/139ـ 140, كتاب النكاح / باب لا يكون الكافر وليا

(4) ينظر : المبسوط 5/15-16.

العقد بالكتابة والإشارة وآلات الاتصال الحديثة · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقد بالكتابة والإشارة وآلات الاتصال الحديثةص ١٥