تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعترض على هذا الدليل بأن أساليب الكناية وإن كانت محتملة فيصح التعاقد بها إذا أحاطت بها القرائن الدالة على رضا العاقدين, وقد سبق بيان الدليل على ذلك(1).

دليل القول الثاني:

استدل القائلون بعدم صحة التعاقد بالكتابة بين حاضرين بتعليل مفاده : أنه لا ضرورة تبيح للقادر على النطق العدول عن اللفظ إلى غيره(2)

ويعترض على هذا الدليل بأنه لا يلزم من العدول عن النطق إلى الكتابة قيام ضرورة لذلك؛ لأن الشرع لم يلزم المتعاقدين بالنطق عند التعاقد والألفاظ لم تقصد لذواتها , وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم , فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريق كان عمل بمقتضاه, سواء كان بإشارة أو كتابة أو بإيماء أو دلالة عقلية ونحو ذلك.

المبحث الخامس : حكم التعاقد بين غائبين بالمكاتبة :

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين :

القول الأول :

صحة التعاقد بالكتابة بين غائبين.

بهذا قال الحنفية(3), وهو قول المالكية(4), ووجه عند الشافعية(5), وهو مذهب الحنابلة(6).

واستثنى المالكية(7)والشافعية في قول لهم(8)والحنابلة في رواية لهم(9)عقد النكاح, فقالوا لا يصح بالكتابة بين غائبين.

القول الثاني :

عدم صحة التعاقد بين غائبين بالكتابة.

(1) ينظر : ص 122ـ126.

(2) ينظر : أعلام الموقعين 1/218.

(3) ينظر : بدائع الصنائع 5/138, وتبيين الحقائق 4/4, والفتاوى الهندية 3/9.

(4) ينظر : الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 3/3, والشرح الصغير مع حاشية الصاوي 3/14, والفواكه الدواني 2/110.

(5) ينظر : الحاوي 13/26, والمجموع 9/167, وروضة الطالبين 3/338-339, ومغني المحتاج 2/5.

(6) ينظر : كشاف القناع 3/148, ومطالب أولي النهي 3/7-8.

(7) ينظر : الشرح الصغير 2/350, 387.

(8) ينظر : روضة الطالبين 7/37.

(9) ينظر : المحرر 2/15, والإنصاف 8/50, وكشاف القناع 5/39, ومطالب أولي النهي 5/49.

العقد بالكتابة والإشارة وآلات الاتصال الحديثة · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقد بالكتابة والإشارة وآلات الاتصال الحديثةص ١٤