تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[52] الآية السادسة عشرة من الباب الثاني من إنجيل متى هكذا: "حينئذ لما رأى هيرودس أن المجوس سخروا به غضب جداً، فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس" وهذا أيضاً غلط نقلاً وعقلاً. أما نقلاً فلأنه ما كتب أحد من المؤرخين الذين يكونون معتبرين ولا يكونون مسيحيين هذه الحادثة، لا يوسيفس ولا غيره من علماء اليهود الذين كانوا يكتبون زمائم هيرودس ويتصفحون عيوبه وجرائمه، وهذه الحادثة ظلم عظيم وعيب جسيم فلو وقعت لكتبوها على أشنع حالة، وإن كتبها أحد من المؤرخين المسيحيين فلا اعتماد على تحريره، لأنه مقتبس من هذا الإنجيل، وأما عقلاً فلأن بيت لحم كان بلدة صغيرة لا كبيرة، وكانت قريبة من أورشليم لا بعيدة، وكانت في تسلط هيرودس لا في تسلط غيره، فكان يقدر قدرة تامة على أسهل وجه أن يحقق أن المجوس كانوا جاؤوا إلى بيت فلان وقدموا هدايا لفلان ابن فلان، وما كان محتاجاً إلى قتل الأطفال المعصومين. [53] من الباب الثاني من إنجيل متى هكذا 17: "حينئذ تم ما قيل بأرميا النبي القابل 18: "صوت سمع في الرامة نوح وبكاء وعويل كثير، راحيل تبكي على أولادها، لا تريد أن تتعزى لأنهم يسوا بموجودين" وهذا أيضاً غلط وتحريف من الإنجيل، لأن هذا المضمون وقع في الآية الخامسة عشرة من الباب الحادي والثلاثين من كتاب أرميا: ومن طالع الآيات التي قبلها وبعدها علم أن هذا المضمون ليس في حادثة هيرودبل في حادثة بختنصر، التي وقعت في عهد أرميا فقُتل فيها ألوف من بني إسرائيل وأُسر ألوف منهم وأجلوا إلى بابل، ولما كان فيهم كثير من آل راحيل أيضاً تألم روحها في عالم البرزخ فوعد اللّه أنه يرجع أولادك من أرض العدو إلى تخومهم.

العقائد النصرانية · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقائد النصرانيةص ٢٣٦