* ونختم ردودنا على شبهات من منع من جهاد الطواغيت بالرد على قول من قال: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم، وهي كلمة أطلقها المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين حسن الهضيبي، وهي كلمة تعجب كثيرا من أدعياء السلفية في عصرنا وكثيرا ما نسمعهم يرددونها، وفي الحقيقة أن هذه الجملة جملة صوفية تحمل في طياتها جبر ممقوت وتجهم وإرجاء فاضح وصوفية باطلة.
فإن حقيقتها هي أنه لا واجب ملقى علينا تجاه تغيير هذه الأنظمة الطاغوتية إلا عمل القلب (أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم)، وأنه بمجرد إقامة دولة الإسلام في القلوب فإن دولة الإسلام (ستقم لكم على أرضكم)، فكل ما يجب أيها المسلم أن تقيم في قلبك وقلبك فقط كل أحكام الشريعة أما الواقع فلا تحرك فيه ساكنا وإلا كنت خارجيا يجب قطع رأسك بفتاوى علماء السلطان الجاهزة، هذه هي حقيقة هذه الكلمة الباطلة.
يقول الشيخ أبو قتادة الفلسطيني ثبته الله وفك أسره في التعليق على هذه المقولة الباطلة: إنّ كثيراً من الفضلاء تأثّروا بالمنهج الصّوفي في التّغيير والحركة، وقلنا لعلّ أوضح عبارة أطلقت في هذا الزّمان عبّرت عن هذا المنهج الصّوفيّ هي الكلمة الّتي صارت شعاراً لبعض التّجمعات والتّنظيمات الإسلامية، هذه العبارة هي: "أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تقم لكم على أرضكم". وكذلك مثل هذه العبارة أصحاب دعوة التصفية والتربية، بالمفهوم التّربوي الّذي يطرحه أتباع هذه الشّعارات، وقد استساغ بعضهم أن يسمّي بعض الجماعات أو الشّخصيات بأنّه سلفيّ العقيدة إخوانيّ الطريقة، وهو لفظ شاع وانتشر للدّلالة على بعضهم بأنّه لم يتلبّس بالسّلفية الشّاملة، فإنّنا نستطيع بكلّ جرأة أن نسمي أصحاب هذا الشّعار: "أقيموا ... تقم" وهم أصحاب التّغيير عن طريق التصفية والتّربية أنّهم: سلفيّة العقيدة صوفيّة المنهج، هذا مع تنبيهنا الضّروري على أنّ هذه الثّنائية المتناقضة لا وجود لها على أرض الواقع، إذ لا يمكن للرّجل أن يكون سلفيّاً في عقيدته كما يزعمون وإخوانيّاً في طريقته ومنهجه، كما أنّه لا يمكن كذلك أن يكون سلفياً في عقيدته وصوفيّا في طريقته ومنهجه، والسبب الّذي يستدعي هؤلاء القوم إلى هذا التقسيم الخرافيّ، هو أنهم لم يفهموا من السّلفية إلا شيئاً جزئياً في البناء الشّامل للمنهج السّلفيّ ... إلى أن قال: بل السّلفي هو ذلك الشّخص الّذي يحمل المنهج الشّامل في عقيدة التّوحيد بشقّيها: توحيد الشّرع وتوحيد القدر، ويحمل المنهج الشّامل في توحيد الإتّباع، كما بسط هذا في مواطن عديدة من كلام الأئمة الهداة كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وغيره.
العبارة المصيبة: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، هذا الشِّقّ من العبارة يبيّن لنا أن المكلّف بإقامة دولة الإسلام هو القلب (انتكاسة نحو الداخل)، مع أن الواجب أن نقيم دولة الإسلام بجوارحنا أي عن طريق حركة الجوارح الّتي تؤثّر في حركة الحياة أي أن نقيمها في الخارج، وكان لنا أن نحسن الظنّ بهذه العبارة البدعيّة الضّالّة لو لم يأت الشِّقّ