تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويكمل الشيخ أبو بصير حفظه الله كلامه في الرد على سلمان العودة قائلا: كنت قد حذرت الشيخ تحذير الناصح المشفق المحب من كل ما يقربه لهؤلاء الطواغيت الظالمين من قول أو عمل فالقرب منهم بُعْدٌ عن الله، ومن بعد عن الله بعد عن رضاه ورحمته وجنته، كما في الحديث:"ما ازداد عبد من السلطان قرباً إلا ازداد من الله بعداً"، هذا في السلطان المسلم، فكيف بالطاغوت الكافر والعياذ بالله، لا شك أن البعد يكون أشد وأكثر! فإن قيل: أين يكمن القرب من الطاغوت في كلام الشيخ المردود عليه؟!

أقول: الطواغيت لا يريدون من الشيخ ولا من غيره أكثر من تلك الكلمات التي قالها في معرض السؤال عما ورد له من كلام! يكفي الطاغوت منك أن تقول للناس: بأن حكمه شرعي ولا يجوز الخروج عليه، ومن خرج عليه فهو باغٍ وظالم وصاحب فتنة ومفتئت على جماعة المسلمين، وليكن منك بعد ذلك ما يكون فهو مغفور لك، ومقبول منك! بل لا يتردد الطاغوت في أن يقدم لك كل التسهيلات ويمنحك العطاء تلو العطاء مقابل أن تقول عنه تلك الكلمات، لأنك بكلماتك تلك تكون أول خط دفاعي عنه وعن نظامه وعرشه، إضافة لما تسببه للناس - بقولك ذلك - من تضليل وتخدير وتخذيل! مرة ثانية وثالثة نقول مشفقين وناصحين: اتق الله يا شيخ واحذر أن تكون أنت الذي يتقوى بك الطاغوت على عباد الله وأوليائه وأنت تعلم أو لا تعلم! احذر أن يتقوى بك الطاغوت - ولو بشطر كلمة تخرج منك - على ما هو عليه من باطل وكفر وظلم وأنت تعلم أو لا تعلم!

احذر أن تكون للطاغوت كالعصا التي يؤدب بها الناس ويتكئ عليها في الملمات والشدائد وأنت تعلم أو لا تعلم! احذر القرب والركون للظالمين ولو بشطر كلمة: (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ)، الأمة قادمة على مخاض فاحرص أن تقف في صفها لا في صف أعدائها من الطواغيت العملاء! ألمس منك أحياناً ومن بعض كتاباتك أسلوب من يريد أن يرضي الجميع أسلوب لين الخطاب مع الجميع أسلوب من يريد أن يمسك العصا من وسطها، أسلوب من لا يريد أن يخسر شيئا، ومرضاة الجميع غاية لا تدرك، ومرضاة الحق غاية تُدرك، فارضِ الحق ابتغاء مرضاة الحق، ولا تبال بعدها لمخالفيك وساخطيك، فمن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس! هذه نصيحة أخٍ مشفقٍ محب لك، فلا يصدنَّك عنها، شدة بعض كلماتها، فالشدة - إن وجدت - ما أردناها لذاتها، والله تعالى الموفق والهادي إلى سواء السبيل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ولا زيادة لنا على ما كتبه الشيخ أبو بصير حفظه الله ونسأل الله تعالى أن يكتب هذا وكل ما كتب في ميزان حسناته يوم القيامة وأن يرد من ضل إلى الحق ردا جميلا إنه نعم المولى ونعم النصير.

الانتصار للمجاهدين برد الشبهات المثارة · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتصار للمجاهدين برد الشبهات المثارةص ١٠٩