تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثّاني جازماً لنا أن لا نحمل معناها إلا على هذا المعنى البدعيّ الضّال فلو قال القائل: أقيموا الدولة في قلوبكم (بإرادتكم الجازمة) لتقيموها (بجوارحكم العاملة) في أرضكم، لقلنا له صدقت، ولما عَدَت أن تكون هذه الكلمة مفسّرة لحركة الحياة القدرية، ولن تكون بحال من الأحوال شعاراً لمنهج شرعه صاحبه لينصح به أتباعه بسلوكه واتِّباعه، لكن الشق الثاني حدد لنا المراد بما تقدم من الفهم المنحرف، لأنّه قال: تقُم على أرضكم، ولو سألناه من سيقيمها لنا على الأرض؟ فلن يكون الجواب أبداً نحن، لأننا نحن مكلّفون فقط بأن نّقيمها في قلوبنا، بل الجواب المجزوم بقوله هو: الله، وهذا الجواب مع ضلاله الشّرعي ومخالفته لأمر الله، إلا أنه للأسف يستهوي بعض النّاس حين يظنّ أن في ذلك تعظيما لشأن الله تعالى، وما دروا أنّه استخفاف بتوحيد الله سبحانه وتعالى، وهو جواب جبريّ يناقض توحيد القدر وأوصل إليها كما تقدّم: الضلال في توحيد الشّرع حين جعل أن حركة الجوارح ليست هي المطلوبة في الشّريعة، بل المكلّف بذلك هو القلب وهو قول مذهب أهل الإرجاء الضّال، فالعبارة كما هي عند أصحابها: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم (إرجاء بدعي) تقم لكم على أرضكم (جبر بدعيّ).

وهذا آخر ما نذكره في الرد على شبهات المانعين من جهاد الطواغيت، ونسأل الله تعالى أن يرزقنا الهدى والرشاد وأن يجنبنا مضلات الفتن وطرق الباطل وسبل الشياطين، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ولا يجعله ملتبسا علينا فنضل، وأن يجعلنا للمتقين إماما، وأن يجعلنا من عباده المجاهدين ومن حزبه المفلحين، وأن يرزقنا شهادة في سبيله يرفع بها لواء الدين إنه نعم المولى ونعم النصير،

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

كتبه الفقير إلى عفو ربه ورحمته

أبو عمرو

عبد الحكيم حسان

الانتصار للمجاهدين برد الشبهات المثارة · الصفحة ١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتصار للمجاهدين برد الشبهات المثارةص ١١١