تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحاكمين! تقدم هذه الضريبة الباهظة ولا يحق لها - بعد ذلك - أن تسأل عن أسباب ما حل ويحل بهم من ذلٍ وهزيمة وفقرٍ وتخلف وضياع، لأنهم هم الذين آثروا هذا الخيار وأبوا خيار العزة والجهاد، فهو إذاً من عند أنفسهم ولا يلوموا إلا أنفسهم، ولات حين مندم!

يخاف الشيخ على الدماء ويتباكى عليها، فها هي تسيل في سبيل الطاغوت أنهاراً وبحاراً بنفس رضية طائعة ذليلة ولا أحد يُنكر ولا يعترض، فعلام إذا سال القليل منها في سبيل الله اعترضنا وتباكينا على الدماء وشح العطاء وضجت الأصوات وكثر الحديث عن المصالح والمفاسد والفتن!! أيكون الطاغوت الحقير أحق علينا وأعز من الله؟!! قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً).

قلت: يتباكى هؤلاء المثبطون عن الجهاد كثيرا بحدوث الفتن بسبب الجهاد أولا يدري هؤلاء المتباكين أن ترك الجهاد هو أصل القتنة وحقيقتها وأن الفتنة الحقيقية إنما تكمن في الهروب من فرض الجهاد، وأن تارك الجهاد هو أول من وقع في الفتنة بنص القرآن، يقول الله تعالى عن المنافقين (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في القتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) (1)

قال ابن كثير رحمه الله: يقول تعالى ومن المنافقين من يقول لك يامحمد ائذن لي في القعود ولاتفتني بالخروج معك بسبب الجواري من نساء الروم، قال الله تعالى (ألا في الفتنة سقطوا) أي قد سقطوا في الفتنة بقولهم هذا. اهـ (2)

ويقول الشوكاني رحمه الله: ومنهم أي من المنافقين من يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ائذن لي في التخلف عن الجهاد، ولا تفتنى: أي لا توقعني في الفتنة أي الإثم إذا لم تأذن لي فتخلفت بغير إذنك، وقيل معناه لا توقعني في الهلكة بالخروج، (ألا في الفتنة سقطوا)، أي في نفس الفتنة سقطوا وهى فتنة التخلف عن الجهاد والاعتذار الباطل، والمعنى أنهم ظنوا أنهم بالخروج أو بترك الإذن لهم يقعون في الفتنة، وهم بهذا التخلف سقطوا في الفتنة العظيمة، وفى التعبير بالسقوط ما يشعر بأنهم وقعوا فيها وقوع من يهوى من أعلى إلى أسفل، وذلك أشد من مجرد الدخول في الفتنة، ثم توعدهم على ذلك فقال (وإن جهنم لمحيطة بالكافرين)، أي مشتملة عليهم من جميع الجوانب لا يجدون عنها مخلصا، ولا يتمكنون من الخروج منها بحال من الأحوال. اهـ (3)

(1) سورة التوبة، الآية:

(2) تفسير ابن كثير ج 2/ 362

(3) فتح القدير للشوكاني ج 2/ 367، وما ذكرناه هنا هو ما أجمع عليه المفسرون، راجع في ذلك: تفسير الطبري ج 10/ 148، تفسير البغوي ج 2/ 299، تفسير البيضاوي ج 3/ 150، الدر المنثور للسيوطي ج 4/ 214.

الانتصار للمجاهدين برد الشبهات المثارة · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتصار للمجاهدين برد الشبهات المثارةص ١٠٨