العزة والكرامة، والسعادة في الدنيا والآخرة، وهذا قول أكثر أهل العلم والتفسير، وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من لم يغز أو يجهز غازيا أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة"، وما أكثر القوارع التي تنزل بساحة أحدنا ثم هو لا يُحسن تفسير أسبابها! وقال صلى الله عليه وسلم:"ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب"، وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"، أي حتى ترجعون إلى جهادكم سبب عزتكم وكرامتكم، فسمى الجهاد ديناً! أرجو أن لا تُقتصر هذه النصوص وغيرها من النصوص التي تبين أن لا عزة ولا حياة للأمة إلا بالجهاد - وما أكثرها - على الجهاد في فلسطين والشيشان فقط دون بقية الأقطار والأمصار من بلاد المسلمين التي غزاها الكفر والإلحاد منذ زمن بعيد!
ثانياً: دلالة الواقع المعايش: فما أكثر الأدلة التي تثبت أن ضريبة الذل والركون إلى الطواغيت الظالمين المارقين هي أشد كلفة وفتنة وتضحية وبلاء من ضريبة جهادهم والخروج عليهم! الطواغيت يتعاملون مع الشعوب كقطيع وعبيد مملوكين، شأنهم شأن أي سلعة تُملك ثم تُرمى، وقد قالها بعض ملوك العرب صراحة وبكل وقاحة:"الإنسان أغلى ما نملك" فهو يتعامل مع شعبه كقطيع مملوك ليس له أن يخرج عن إرادة وطاعة مالكه وسيده!! ينظرون للبلاد والعباد على أنها من ملكهم وملك آبائهم وأيمانهم يتصرفون بها وبمقدراتها كيفما يشاءون ولا يُسألون عما يفعلون، فالملك أو الرئيس - كما تنص دساتيرهم - فوق المساءلة، وفوق أن يُسأل عما يفعل، والذي لا يُسأل عما يفعل هو الله تعالى وحده! الشعوب قدمت ولا تزال تقدم في سبيلهم وسبيل عروشهم وأنظمتهم أعز ما تملك من دين وعِرض ونفس ومال، والطواغيت - لا يشبعون - يُطالبونهم بالمزيد! يربوننا وأبناءنا وبناتنا على موائدهم الباطلة الكفرية وشعاراتهم الشركية، ولا أحد يستطيع أن يقول لهم لا، لأن الأمة - وللأسف - اتخذت خيار ضريبة الذل والركون للظالمين ومنذ سنيين!! تأملوا الذل والهوان الذي أصاب الأمة على صعيد الصراع مع الصهاينة اليهود في فلسطين، وكل صراع أصاب جسد الأمة هنا وهناك!! أمة المليار ونصف المليار مشلولة الإرادة والحركة - بسبب هؤلاء الطواغيت الظالمين - تجاه ما يحدث من مجازر جماعية بحق الآمنين من المسلمين في أطراف الأرض وأمصارها لا يستطيعون حراكاً ولا حتى بكاء! تأملوا الخوف والجوع والفقر والإرهاب الذي تعيشه الشعوب بسبب خيارهم لضريبة الذل والركون وخيار الرضى والتعايش! أي شيء نبكيه من وراء الخروج على هؤلاء الطواغيت، وقد ضاع كل شيء وفقدت الأمة كل شيء؟!! لأجل ذلك قلنا - ولا نزال نقول ـ: إذا أرادت الأمة أن تستأنف حياة الإيمان والعزة والريادة والقوة والحرية لا بد لها من أن تتحرر من العبودية لهؤلاء الطواغيت ومن عقدة الخوف منهم ومن جلاديهم، وأن تجنح لخيار العصيان والتمرد والجهاد في سبيل الله، فإن لم تفعل فعلى الشعوب أن تروض نفسها لمزيد من بذل الضرائب الباهظة المذلة تقدمها طواعية وبنفس هينة ذليلة على عتبات قصور الطواغيت