تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالحذر الحذر يا شيخ!

6 ـ قال الشيخ: فكيف تُهدر - أي مقاصد وضروريات الدين - باسم جهادٍ موهوم يُفتأت فيه على جماعة المسلمين وعامتهم! قال أبو بصير حفظه الله: أي جماعة وأي افتئات، إذا قامت جماعة - بعد أن تستوفي إعدادها - لجهاد طاغوت من طواغيت الحكم والكفر في بلدٍ من بلاد المسلمين الآنفة الذكر عملاً بأمر ربها وأمر رسوله، أين هي جماعة المسلمين التي يكون قد افتئت عليها؟ ثم أين السلطان المسلم أو الإمام المسلم الذي يُفتأت عليه؟ أين يكمن الافتئات؟ وعلى من؟!! الطائفة الحية الناطقة باسم الأمة والممثلة لها - بدلالة عشرات النصوص الشرعية - هي الجماعة الحق التي تتصف بصفتين وخلتين: المتابعة لأوامر الشريعة والجهاد في سبيل الله، فهذه هي الجماعة الأم المنصورة الظاهرة التي يجب تكثير سوادها وإن قل عددها، وأيما امرئ يخرج عنها أو عليها ثم يدعي التمثيل فهو المفتئت على الأمة وعلى دينها وسلطانها!

7 ـ بعد أن عرفنا الذي تقدم نجيب على السؤال التالي: أين تكمن الفتنة والضرر الأكبر: في الخروج عليهم كما يصور الشيخ أم في كف الأيدي عنهم والصبر عليهم والتعايش معهم والاعتراف بشرعيتهم وشرعية أنظمتهم وما هم عليه من كفر بواح كما يريد الشيخ؛ وهو المفهوم من كلامه؟! الجواب: لا شك ولا خلاف أن الخروج عليهم هو أقل فتنة وضرراً على البلاد والعباد من الصبر عليهم والاعتراف بهم وبشرعيتهم وشرعية أنظمتهم الكافرة، وذلك لوجهين:

أولهما: لدلالة النصوص الشرعية التي أفادت بأن الشرك والسكوت عليه، فضلاً عن الاعتراف بشرعيته وشرعية حكمه هو الفتنة الأكبر والضرر الأكبر الذي لا يعلوه ضرر، كما قال تعالى (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْل) أي الشرك وإقراره أشد ضرراً وفتنة من فتنة القتل والقتال وما يمكن أن يترتب عليه! وقال تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ)، وقال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) أي حتى لا يكون شرك وكفر، فالقتال وإن كان يترتب عليه بعض الفتن إلا أن فتنة سيادة الكفر والشرك على البلاد والعباد أشد وأعظم، لذلك قضت نصوص وقواعد الشريعة بدفع الفتنة الأكبر بالفتنة الأصغر والضرر الأكبر بالضرر الأصغر، فقال تعالى لمن يكره القتال في مثل هذه المواطن (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُون) أي رغم أن القتال كره لكم لما يترتب عليه من القتل والآلام والجراح إلا أن فيه خيراً كثيراً، وهو خير لكم من عدمه؛ لأنه يندفع به عنكم شر كبير وأنتم لا تعلمون، وفي آية أخرى عدّ الله تعالى القتال في سبيل الله حياة، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُم) أي استجيبوا له صلى الله عليه وسلم إذا دعاكم إلى الجهاد والقتال الذي فيه حياة لكم؛ حياة حقيقية ملؤها

الانتصار للمجاهدين برد الشبهات المثارة · الصفحة ١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتصار للمجاهدين برد الشبهات المثارةص ١٠٦