دون الشعوب الأخرى تحضرا وتقدما وأنهم دون أن يُدافعوا عن حقوقهم المغتصبة، إلى أن تحولت الشعوب بملايينها إلى أموات يدبون على الأرض، ليسهل على طواغيت الحكم قيادتهم وسياستهم، وليأمنوا جانب غضبهم وعصيانهم وجهادهم وحتى تسلم لهم عروشهم ومخصصاتهم!
أي عِرض هذا الذي يُحافظون عليه وهم يروجون للزنى والفجور، ويربون بنات وأبناء المسلمين - رغماً عن آبائهم - على موائد الاختلاط والميوعة والتحلل والتفسخ وما أكثر الأمثلة الدالة على ذلك، وما أكثر وسائلهم التي تُفضي إلى ذلك، ولا أظنها تخفى على الشيخ!
أي عقل هذا الذي يُحافظون عليه والخمور تُشرب في كثير من بلاد المسلمين أكثر من الماء وكله بترخيص وموافقة من طواغيت الحكم والفجور؟!
أي مالٍ هذا الذي يُحافظون عليه وقد نهبوا أموال وخيرات الأمة ووضعوها في أيدي وجيوب وبنوك أعداء الأمة؟! تجد الطاغوت منهم يُصنف على أنه أول أو ثاني أو ثالث أغنى واحدٍ في العالم وشعبه يتضور جوعاً وحرمانا؟! أي مالٍ هذا الذي يُحافظون عليه وأموال الأمة تصب في مواخير وخانات الشراب والميسر في بلاد الغرب؟! أي مالٍ هذا الذي يُحافظون عليه وأرض الإسلام وخيراتها مستباحة لأعداء الأمة؟! أي مالٍ هذا الذي يُحافظون عليه والبنوك الربوية وغيرها من المؤسسات التي تقوم على السحت وأكل المال بالباطل وما أكثرها التي أهلكت الحرث والنسل قد غزت بلادنا وشعوبنا منذ زمنٍ بعيد؟! أبعد كل هذا يا شيخ تقول: إن هذه الأنظمة الطاغية المتعفنة تُحافظ على مقاصد الإسلام الخمسة والمجاهدون بجهادهم يُفقدون الناس تلك المقاصد والضروريات ويعملون على هدرها بجهادهم الموهوم وتستدل على جهادهم بقول الشاعر:
رامَ نفعاً فضرَّ من غير قصدٍ ومن البرِّ ما يكون عقوقاً!
لا أجدني - بعد هذا الذي تقدم - بحاجة لأن أثبت لك العكس وأن المجاهدين ما نهضوا للجهاد إلا من أجل الحفاظ على مقاصد الدين والضروريات الآنفة الذكر التي فقدتها الأمة - بفعل سياسة طواغيت الحكم والكفر - منذ زمنٍ بعيد! ولا أذهب بعيداً لو قلت: إن حديثك هذا وما ماثله من أحاديث لبعض الشيوخ هو من جملة الأسباب التي تُجرئ الطواغيت على مزيد من الإمعان والهتك للضروريات الآنفة الذكر حيث كلما بزغت بازغة خير وجهاد للذود عن مقاصد وضروريات الدين، فتقوم أنت وغيرك لتقول للناس: انظروا بسبب جهاد هؤلاء تُنتهك مقاصد وضروريات الدين، فالطاغوت أصله بريء وهو ما أقدم على هذه الانتهاكات إلا بسبب من هؤلاء، فتكون بذلك عوناً للطواغيت على المجاهدين وعلى هدر مقاصد وضروريات الدين وأنتم لا تعلمون،