تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الذين اشتهرو بالدفاع عن المحارم، حامي الظعائن ربيعة بن مكدّم الفراسي، وله في ذلك أخبار وأشعار مشهورة((1)):

ومن الغيرة على الأمهات الحرائر أنّ بعض الصرحاء لا يقدمون على هتك أعراض الحرائر، ولو كنّ من الأعداء، يرونه أمراً معيباً، وقد افتخر النابغة الجعدي بذلك في قوله((2)):

مَلَكْنا فَلَمْ نكشِفْ قِناعاً لِحُرَّةٍ ... ولم نَسْتَلِبْ إلاّ الحديدَ المُسَمَّرا

ولو أنّنا شئنا سِوَى ذاك أصبحتْ ... كرائِمُهُمْ فينا تُباعُ وَتُشْتَرّى

ولكنَّ أحساباً نَمَتْنا إلى العُلَى ... وآباءَ صِدْقٍ أنْ نرومَ المُحَقّرَا

وحِرْصُ النابغة على نساء أعدائه الحرائر يوحي بشدّة غيرته على نسائه؛ فالصراع بين القبائل دول، وما يفعله الصريح بنساء أعدائه، وهو منتصر، قد يفعله أعداؤه بنسائه إن انتصروا عليه.

وفي مقابل الامتداح والافتخار بالأم الحصان كان الهجاء بافتقار الأمّ إلى العفة والتعقل؛ فقد اتّهم حسان بن ثابت أمّ بني المغيرة المخزوميين يتجنّب العفّة في قوله يخاطبهم((3)):

هَلاّ مَنَعْتُمْ مِنَ المَخْزاةِ أمَّكُمُ ... يَوْمَ الثّنِيّةِ من عَمْرو بنِ يَحْمُومِ

ونعت قيس بن الخطيم أمّ بني الخزرج بأنّها حمقاء في قوله يخاطبهم((4)):

أرني كُلْما صَدَّرْتُ أَمْراً ... بَني الرَّقْعاءِ جَشَّمَكُمْ صَعُودا

(1) -انظر الأغاني 16/64-86. وكان الجاهلي يقدم صون نسائه على ماله. انظر ديوان زيد الخيل ص64-65.

(2) -شعرالنابغة الجعدي ص72. وانظر الأغاني 18/89-90، وفيه تفاخر خفاف بن ندبة والعباس بن مرداس فادّعى كلّ منهما أنّه يصون السبيّة العربية، وللعباس شعر في ذلك. وكذلك أطلق زهير بن جناب الكلبي سراح السبايا من غطفان، وحافظ على أعراضهن، وله في ذلك شعر في (الأغاني 19/20).

(3) -ديوان حسان ص177.

(4) -ديوان قيس ص149 والرقعاء: الحمقاء. والصعود: العقبة الشاقة.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٩٩