ويتجلى حَسَبُ الأم الحرّة في حصانتها خاصة؛ فالعفّة هي المعلم الرئيس في سلوك الأمّ الحرّة، وبه كان الأبناء يعتدّون؛ والأم الحصان هي الأساس المادي اللازم لصحة النسب الصريح الموجب لامتلاك مكارم الأخلاق السائدة في المجتمع الجاهلي. ومن اعتداد الأبناء بالأم الحصان قول يزيد بن سنان بن أبي حارثة يخاطب النابغة الذبياني((1)):
لو كنتُ هيّاباً أو ابن لَئيمةٍ ... لأعطيتُ ماترضي به سَخَطَ الخصْمِ
ولكنْ تَمَطّتْ بي حَصانُ نَجيبَةُ ... جَميل المُحيَّا من نساءِ بني غَنْمِ
وفخر الشّماخ الذبياني بأن نسبه خالص، لم يُدّنّس بغيّ((2))، ونعت النابغة الذبياني نساء قومه بأنّهن عفيفات، يُخلِفْنَ رأي من يظنْ بهنّ سوءاً،في قوله((3)):
شمسٌ موانعُ كلَّ لَيْلَةِ حُرةٍ ... يُخْلِفْنَ ظَنَّ الفاحِشِ المِغْيَارِ
وحفاظاً على طهارة أرحام الأمهات الحرائر حرص الصرحاء على حماية نسائهم، وجعلوا تلك الحماية عنوان الحياة الكريمة، وفي ذلك يقول عمرو بن كلثوم يذكر نساء قومه((4)):
إذا لم نَحْمِهِنَّ فلا بقِيْنا ... بخَيْرٍ بَعْدَهُنَّ ولا حَيِينْا
ومن الفخر بحماية النساء قول قيس بن الخطيم يخاطب قبيلة معادية لقومه((5)):
وإنّا مَنَعْنا في بُعَاثٍ نِسَاءَنا ... وما مَنَعَتْ مِ المخْزِيَاتِ نِساءَها
(1) -معجم الشعراء ص483.
(2) -انظر الشماخ بن ضرار الذبياني، 1968م، ديوان الشماخ بن ضرار الذبياني، حققه وشرحه صلاح الدين الهادي، دار العارف، مصر. ص119-120.
(3) -ديوان النابغة ص103. وشمس: لا يسكنّ عند الغزل. ويقال للمرأة إذا غلبت زوجها ليلة هدائها، ومنعته نفسها: باتت بليلةٍ حُرّة، والمغيار: الذي تأخذه الغيرة على نسائه.
(4) -ديوان عمرو بن كلثوم ص99.
(5) -ديوان قيس ص51.