وبمثل ذلك فخر زهير بن مسعود الضبّي بقومه، فقال((1)):
يَنْمِي بهمْ آباؤهُمْ لِلعُلَى ... ونِسْوَةٌ بِيضٌ مَنَاجِيبُ
واشتهرت عدة نساء في الجاهلية بالإنجاب، فكُنّ مفخرة لأبنائهن وأحفادهن، إذ ولدن رجالاً أبطالاً كرماء سادة، ومنهن أمّ البنين زوج مالك بن جعفر بن كلاب، وقد فخر بها لبيد بن ربيعة في مواطن عدة((2))، ومنهن ربطة بنت سعد بن سهم أمّ أولاد المغيرة المخزومين((3)) وفاطمة بنت الخرشب الأنمارية، أم الكَمَلَةِ العبسيين((4)).
وكان الصرحاء يرون أن أبناء الحرائر المنجبات هم أهل المكارم، وهم القادرون على خوض غمار المعارك، وعلى الذياد عن المحارم، ومن الشعر الدال على ذلك قول جعفر بن علبة الحارثي((5)):
لا يَكْشِفُ الغَمَّاء إلاّ ابنُ حُرَّةٍ ... يَرَى غَمَراتِ الموتِ ثُمّ يَزُورُهَا
وقول طرفة بن العبد((6)):
ولم يَحْمِ فَرْجَ الحيِّ إلاّ ابنُ حُرّةٍ ... وعَمَّ الدُّعَاءَ المُرْهَقُ المُتَلَهِّفُ
وكان إعجاب دريد بن الصّمة ببسالة ربيعة بن مكدّم، حامي الظعائن سبباً في تساؤله عن نسب ربيعة، فمثله لا يُجهل أبواه، يقول دريد((7)):
يا ليتَ شِعرِي مَنْ أبوهُ وأمُهُ ... يا صَاحِ مَنْ يَكُ مِثْلَهُ لا يُجهَلِ
والرجل الصريح يرى أن عجزه عن الاقتدار على إتيان المكارم يساوي نفي انتسابه إلى أمِ حصان، فقيس بن الخطيم يتوعد الخزرج بقوله((8)):
(1) -قصائد جاهلية نادرة ص94.
(2) -انظر شرح ديوان لبيد ص215،322،341.
(3) -انظر عبد الله بن الزبعرى، 1981م، شعر عبد الله بن الزبعرى، الدكتور يحيى الجبوري، الطبعة الثانية، مؤسسة الرسالة، بيروت، ص48، والأغاني 1/71.
(4) -انظر الأغاني 17/183-187.
(5) -شرح ديوان الحماسة 1/49.
(6) -ديوان طرفة ص132. وفرج الحيّ: موضع المخافة منه. والمرهق: المدرك، وانظر كذلك في ديوان الحارث بن حلزة ص32.
(7) -ديوان دريد ص95.
(8) -ديوان قيس ص182. وانظر ديوان العباس ص91.