تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبذلك تتضح لنا صور من انتساب الصرحاء إلى أمهاتهم تدل على أن الانتساب إلى الأمهات لم يكن منكراً في المجتمع الجاهلي بل كان أمراً مألوفاً، يدّل على تعظيم الصرحاء لأمومتهم، وفيما يلي بيان لذلك.

***

2-تعظيم الصرحاء لأمهاتهم

إنّ انتساب الصرحاء إلى أمهاتهم في العصر الجاهلي له وجود موضوعي، ولكنه ليس شائعاً بخلاف النسب إلى الآباء. وقد ذهب د. حسني عبد الجليل يوسف إلى أنّ الحالات الشاذة التي (نسب فيها الرجل الحرّ إلى أمّه.. لا تمثل نمطاً سائداً، وقد تتصل بخصائص متميزة لهذه الأمّ يتجاوز وظيفة المرأة في عصرها، وقد يرتبط بالكهانة...)((1))، وقد يرتبط، في رأي د. ليلى صباغ، بأثر سياسي أو ديني متميّز((2)). ولكن الأشعار والأخبار الجاهلية تدل على أنّ انتساب الأحرار إلى أمهاتهم يرجع إلى اقتدارهن على إنجاب الذكور، وعلى تغذيتهم بلبان القيم العليا السائدة في المجتمع، وعلى دفعهم نحو إبراز تلك القيم فكراً وسلوكاً. فالنابغة الذبياني يمدح قوماً بحسن الغذاء، وبالانتماء إلى أمّ وَلَدت ذكوراً كثيرين، في قوله((3)):

لم يُحْرَمُوا حُسْنَ الغِذاءِ وأُمُهُمْ ... طَفَحَتْ عَلَيْكَ بِناتِقٍ مِذْكِارِ

وفخر سلامة بن جندل بقومه بني سعد، أبناء البيض المناجيب، في قوله يخاطب القحطانيين((4)):

لمّا رَأَوا أنّها نارٌ يُضَرِّمها ... مِنْ آلِ سَعْدٍ بنو البيضِ المَناجيبِ

وَلَى أبو كَرِبٍ منّا بِمُهْجَتِهِ ... وصاحباه على قُودٍ سَراحيبِ

(1) -عالم المرأة في الشعر الجاهلي ص28.

(2) -انظر الصباغ- ليلى، 1975م، المرأة في التاريخ العربي، في تاريخ العرب قبل الاسلام وزارة الثقافة، دمشق، ص320.

(3) -ديوان النابغة ص102. وطفحت: زادت. والناتق: كثيرة الولد. ومذكار: عادتها أن تلد الذكور.

(4) -ديوان سلامة ص229-230. قود سراحيب: وصف للجياد بطول العنق والظهر، وبالسرعة.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٩٥