إنّ أمومة الصريح تعدل أبوّته في لزومها لصحة نسبه، ولذلك احتفل الصرحاء بأنساب أمهاتهم، فكانوا (يعظمون الأمّ، ولا يعزّون المرأة إلاّ أنْ تكونَ أمّاً)((1))، فانتسبوا إليها غير محرجين، وأظهروا لها الاحترام والتقدير وأقاموا علاقات طيبة مع أخوالهم في أحايين كثيرة.
ومن أشهر الأمهات اللواتي نُسب إليهن ليلى بنت حُلوان القضاعية، خندف، أم أولاد إلياس بن مضر، وقد استقر في عرف الجاهليين أن أبناء مُضَرَهُم: بنو خندف وبنو عيلان (قيس عيلان)((2))، وكثر ذكر ذلك في أشعار الجاهليين، ومنها قول سلامة بن جندل((3)):
ألا هَلْ أتَى أفناءَ خِنْدِفَ كُلّها ... وعيلانَ إذْ ضَمّ الخميسينِ يَتْرَبُ
وقول عمرو بن شأس يخاطب رجلاً((4)):
متى تدعُ قيساً ادعُ خِنْدِفَ إنّهم ... إذا ما دُعُوا أسمعتَ ثَمَّ الدَّواعيَا
وعدل بعض الشعراء عن النسب الأبوي إلى نسب الأمومة في نعت بعض القبائل؛ فبنو ربيعة ابن عامر بن صعصعة: كلاب وكعب وعامر وكلب، ولدَتهم مجد بنت تيم بن غالب بن فهر، وإياهم عنى لبيد بن ربيعة في قوله((5)):
سَقَى قومي بني مَجْدٍ وَأَسْقَى ... نُمَيْراً والقبائلَ مِنْ هِلاَل
ونسب المتلَمّسُ الضبعي قوم طرفة بن العبد إلى جدتهم قِلابةُ بنت الحارث بن قيس اليشكرية في قوله((6)):
(1) -يوسف -حسني عبد الجليل، 1989م، عالم المرأة في الشعر الجاهلي، دار الثقافة، القاهرة ص27.
(2) -انظر العقد الفريد 3/337-338.
(3) -ديوان سلامة ص214. والأفناء: الغصون والفروع. ويترب: اسم موضع.
(4) -شعر عمرو بن شأس ص109. وانظر أشعار العامريين الجاهليين ص27-28و68، وديوان أوس ص31.
(5) -المحبر ص178. وانظر شرح ديوان لبيد ص93.
(6) -المتلمس الضبعيّ، 1970م، ديوان شعر المتلمس الضبعي، عني بتحقيقه وشرحه والتعليق عليه حسن كامل الصيرفي، مطابع الشركة المصرية للطباعة والنشر، ص149.