تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَجَدْنَا أَبَانَا حَلَّ في المَجْدِ بَيْتُهُ ... وأْعْيَا رجَالاً آخَرِينَ مَطالِعُهْ

فَمَنْ يَسْعَ مِنْا لا يَنَلْ مِثْلَ سَعْيَهِ ... ولكنْ مَتَى ما يرتَحِلْ فهو تابِعُهُ

فأقصى ما يستطيع الأبناء فعله بعد استفراغ مجهودهم أن يكونوا تابعين لأبيهم بعد موته.

وقد افتخر حسان بن ثابت بأنه لا يستطيع أن يخلف أباه، فحين قال أبو سفيان بن الحارث((1)):

ألا مَنْ مُبْلِغٌ حَسَّانَ أَنّي ... خَلَفْتُ أبي وَلَمْ تَخْلُفْ أَبَاكا

أجابه حسان بقوله((2)):

وإنّ أبي خِلافَتُهُ كَبيرٌ ... وإنَّ أباكَ مِثْلُكَ ما عَدَاكا

وبقوله أيضاً لأبي سفيان((3)):

إنّي لَعَمْرُ أبيكَ شَرٌّ مِنْ أَبِي ... وَلأَنْتَ خَيْرٌ من أبيكَ وأَكْرَمُ

وذكر حسان في موضع آخر أن الناشئ من شباب قومه لا يطيق فعال الشيخ منهم، ولو كان ذلك الناشئ أكثر حيلة وكرماً من أقوام آخرين((4))، فالإنسان الصريح يستشعر العار إن قيل له: إنّك خير من أبيك، وبذلك تضيق تطلعات الإنسان وتحدّد طموحاته في تقليد آبائه وأجداده، وهو مكبّل وعاجز عن إعادة النظر فيما فَعَلَه الآباء والأجداد، فإنّ وجد ضعفاً في قومه نسب ذلك إلى عجز الأبناء عن مجاراة الآباء كقول أوس بن حجر((5)):

(1) -ديوان حسان ص300.

(2) -المصدر السابق ص300.

(3) -المصدر السابق ص301.

(4) -انظر المصدر السابق ص273. وجاء في أخبار الجاهلية أن بعض الصرحاء أقدموا على محاولة مجاراة الآباء والأعمام أو مخالفتهم، فكان ردّ فعلهم مفجعاً، فقد شرب عمرو بن كلثوم الخمر صرفاً حتى مات، وكذلك فعل زهير بن جناب الكلبي، وأبو براء عامر بن مالك العامري (انظر الأغاني 19/28-29، وابن حبيب -محمد، بلا، المحبر، رواية أبي سعيد السكّري اعتنت بتصحيحه إيلزه ليختن شتيتر، دار الآفاق الجديدة، بيروت ص471-472.

(5) -ديوان أوس ص56. ونسب البيتان إلى معن بن أوس المزني في الأغاني 12/75.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٩٠