تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وافتخر عامر بن الطفيل بأنّ قومه قتلوا من أعدائهم مائةٌ بشيخ((1))، وهجا حسان بن ثابت الخزرجي أبناء عمومته الأوسيين بقوله((2)):

قَتَلْتُم واحداً مِنّا بِألْفٍ ... هلا للِهِ ذا الظّفَرُ المبينُ

وادّعى دريد بن الصمة أنه قتل بأخيه قبيلة عبس وإخوتها((3))، وهذا كلام مجازي، ولكنه ينوء بالمبالغة وكذلك الأرقام، سبعون بواحد، ومائة بواحد، وألف بواحد، فيها مبالغات لا تخفى، ولكنها تبرز الإيغال في التعصب، وبه نفسرّ قول مهلهل يخاطب بني بكر، معلناً عزمه على إدراك ثأره عندهم((4)):

ليس أَخُوكَمْ تاركاً وِتْرَةُ ... وليس عن تَطْلابِكُمْ بالمُفِيقْ

وقوله معلناً أن من قُتل من بكر لايفي بدم كليب إلاّ أن ينال القتل آل هَمّام، وهم بيت بكر((5)):

كُلُّ قتيلٍ في كُلَيبٍ حُلاّمْ ... حَتّى ينالَ القَتْلُ آلَ هَمّامْ

وقوله لما أسرف في الدماء ثأراً بكليب معلناً حزنه لذلك مقروناً بعزمه على ملاحقة بني بكر كلّهم((6)):

أكثرتُ قَتْلَ بني بَكْرٍ برَبّهمُ ... حَتّى بكيتُ وما يَبْكي لَهُمْ أَحَدُ

آليتُ باللهِ لا أرضَى بِقَتْلِهمُ ... حَتّى أُبهْرِجَ بكراً أينما وُجِدوا

والإسراف في القتل طلباً للثأر قاد الجماعات الأبوية إلى ظلم بعضها بعضاً وإلى تقطيع أواصر العلاقات الإنسانية التي تشدّ بعضها إلى بعضها الآخر.

(1) -انظر ديوان عامر ص112.

(2) -ديوان حسان ص320.

(3) -انظر ديوان دريد ص94.

(4) -جمهرة أشعار العرب ص223. والمفيق: المتباطئ المتأنّي.

(5) -الأمالي 2/90. والحُلام: فويق الجدي، وهو ليس بوفاء أنْ يذبح للنسك. وانظر الأغاني 5/52.

(6) -العقد الفريد 5/220. وأبهرج: أدعهم بهرجاً، لايُقتل بهم قتيل، ولا تؤخذ لهم دية.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٨٦