تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبسبب التعصب الشديد للأقارب برزت ظاهرة المغالاة في الأخذ بالثأر، فكان ذوو القتيل المتعصبون يأبون أخذ الدّية، فحين أراد عمرو بن معد يكرب أن يصالح أبناء عمّه، ويأخذ منهم دية أخيه عبد الله قالت أخته كبشة((1)):

أَرْسَلَ عبدُ اللهِ إذْ حَانَ يَوْمُهُ ... إلى قَوْمِهِ لا تَعْقِلُوا لَهُمُ دَمِي

ولا تأخذوا مِنْهُمْ إفَالاً وَأَبْكُراً ... وُأتْرَكَ في بَيْتٍ بِصَعْدَةَ مُظْلِمِ

وَدَعْ عَنْكَ عَمْراً إنَّ عَمْراً مُسِالِمٌ ... وَهَلْ بَطْنُ عَمْروٍ غَيْرُ شِبْرٍ لمَطْعَمِ

فكبشة أهاجت بهذا الشعر أخاها، ودفعته إلى الأخذ بثأر أخيه((2))، وقد أشارت في البيت الثاني إلى اعتقاد العرب بأن قبر المقتول يضيء إذا ثأر أهله به، فإن أهدر دم القتيل أو قُبلت ديته كان قبره مظلماً((3))، وذكر التبريزي في شرح قول ذي الإصبع العدواني يتوعد ابن عمّ له:

يا عَمْرُو إلاّ تَدَعْ شَتْمِي ومَنْقَصَتِي ... أضْرِبْكَ حَتّى تَقولَ الهامَةُ: اسْقُوني

إن العرب كانوا يقولون: (إنّ المقتول إذا لم يُدرَكْ ثأره يخرج من رأسه هامةٌ، يصَوّتُ على قبره: اسقوني اسقوني، فإذا قُتِل قاتلُهُ أمسك). وكانوا يذمّون من يأخذ الدية((4))، ويفخرون بإدراك الثأر.

(1) -شرح ديوان الحماسة 1/217-218. والإفال، جمع أفيل، صغار الإبل. وصعدة: مكان باليمن. والمطعم: ما يؤكل.

(2) -انظر شعر عمرو بن معد يكرب ص68.

انظر شرح ديوان الحماسة 1/217-218

(3) -انظر شرح اختيارات المفضل 2/749.

(4) -انظر شرح أشعار الهذليين 2/68، وشرح ديوان لبيد ص225، والوحشيات ص80-81.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٨٤