والإغراق في التعصب كان من أسباب حروب طاحنة، فالأعشى يصرح بأن رهطة لا يتورّعون عن قتل أبناء عمومتهم، وذلك في قوله((1)):
كلاّ زَعَمْتُمْ بِأنّا لا نُقَاتِلُكُمْ ... إنّا لأمْثالِكُمْ ياقَوْمَنا قُتُلُ
مهلهل التغلبي يغلق أبواب المصالحة مع البكريين في قوله((2)):
لا أَصْلَحَ الله مِنّا مَنْ يُصَالحكم ... ما لاحَتِ الشمسُ في أَعْلَى مجاريها
وبذلك كثرت المظالم فتفانت قبيلة عدوان، وفي ذلك يقول ذو الإصبع((3)):
غّذيرَ الحَيِّ مِنْ عَدْوَا ... ن كانُوا حَيَّةَ الأرْضِ
بَغَى بَعْضُهُمُ بَعْضاً ... فَلَمْ يُبْقُوا عَلَى بَعضِ
وتفرقت بكر وتغلب، وفي ذلك يقول طرفة البكري((4)):
والظلم فَرَّقَ بَيْنَ حَيَّيْ وائلٍ ... بَكُرٌ تُسَاقيها المنايا تَغْلِبُ
وألجأ الصراع بين بني كعب وبني كلاب العامريين بني كعب إلى الدخول في بني يحابر المذحجيين، وفي ذلك يقول خداش بن زهير العامري((5)):
وإنّ كِلاباً لا كِلابَ لأَهْلِها ... وقد جَعَلَتْ كعبٌ تكونُ يَحَابِرا
تماريتُمُ في العِزِّ حَتّى هَلَكُتمُ ... كما أَهْلَكَ الغارُ النساءَ الضرائِرا
ومثل بني كعب جماعات أبوية أخرى تسببت العصبية الضيقة في تفرقها وشتاتها((6)):
(1) -شرح ديوان الأعشى ص287. وانظر مثل ذلك في الوحشيات ص67، وديوان قيس ص175و177.
(2) -العقد الفريد 5/217.
(3) -ديوان ذي الإصبع ص46-47. غدير الحيّ: هَلُمَّ من يلومه ولا يلومك. وحيّة الأرض: كلمة تقال للرجل المنيع الجانب. وانظر ص70 أيضاً.
(4) -ديوان طرفة ص107.
(5) -أشعار العامريين الجاهليين ص29. وتماريتم: تجادلتم.
(6) -انظر ديوان بشر ص72و205-206.