تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقاد الإغراق في التعصب الشاعر الصريح إلى أن يرى أن قبيلته خير من الجذم الذي تنتمي إليه كقول بشر بن أبي خازم الأسدي مفتخراً بقومه بني أسد((1)):

هُمُ فَضَلُوا بِخَلاّتٍ كِرامٍ ... مَعَدَّاً حَيْثُما حَلّوا وَسَارُوا

وقول سلامة بن جندل التميمي((2)):

وَمَجْدُ مَعَدٍّ كان فوقَ عَلاَيَةٍ ... سَبَقْنا به إذْ يَرْتَقُونَ ونَرْتقي

والمبالغة في التعصب أنست سلامة بن جندل صلات قبيلته بأجدادها فافتخر عليهم بقوله((3)):

هَمَّتْ مَعَدٍّ بناهَمَّا فَنَهْنَهها ... عَنّا طِعَانٌ، وضربٌ غيرُ تَذبيبِ

إن الإغراق في التعصب للجماعة الأبوية ضخم مشاعر الاعتزاز بالذات وبالجماعة، وجعل على عيون المغرقين في التعصب غشاوة، حجبت عنهم رؤية حقيقة وجود الجماعات الإنسانية المحيطة بهم؛ فعمرو بن كلثوم يرى أن قومه يستطيعون أن يقفوا((4)):

حُدَيّا الناسِ كُلّهِمُ جَمِيعاً ... مُقَارَعَةً بَنِيْهِمْ عن بَنِيْنا

ويقول عمرو بن شأس الأسدي((5)):

فَلَو طُفْتَ بين الشرقِ والغَرْبِ لم تجدْ ... لِقومٍ على قومي ولو كَرُمُوا فَضْلا

وفخر حسان بن ثابت بأنه ينتمي إلى أسرة لا تضاهى، في قوله((6)):

إلى أسرةٍ طَابَتْ وَعُولِي فَرْعُها ... فليس لِفَرْعٍ غَيْرَها أنْ يَطُولَها

وحسان هو القائل في الإسلام مفتخراً بجماعته الأبوية((7)):

أُولئكَ قَوْمِي خَيْرُ بِأسْرِهمْ ... فَما عُدَّ مِنْ خَيْرٍ فَقَوْمِي لَهُ أَهْلُ

(1) -ديوان بشر ص72.

(2) -ديوان سلامة ص182. والعلاية: المرتفع من الأرض. وانظر ديوان عمرو بن كلثوم ص49 وديوان بشر ص298، وديوان عبيد ص71، وديوان طرفة ص110و195.

(3) -ديوان سلامة ص111. ونهنهها: كّفها. وضرب غير تذبيب: ضرب قاتل.

(4) -ديوان عمرو بن كلثوم ص88. ونحن حُدَيّا الناس: نحن أشرف الناس. وقيل نسوقهم، من الحداء. والحُديّا: التحدي في القتال.

(5) -شعر عمرو بن شأس ص46.

(6) -ديوان حسان ص329.

(7) -المصدر السابق ص142.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٨٠