كانوا كمثل لُقَيْمٍ في عَشيرته ... إذْ أُهْلِكَتْ بالذي قَدْ قَدَّمَتْ عادُ
أو بَعْدَه كَقُدارٍ حينَ تابَعَهُ ... على الغَوايةِ أقوامٌ فقد بادوا؟
وأنكر لبيد بن ربيعة العامري العدناني خروج قومه على القيم المجيدة بالإغارة ظلماً على الأبرياء وبالإساءة إلى ذوي الفضل، وباتباع الفواحش، والانقياد إلى متبعيها، فقال((1)):
هُمُ قَوْمي وقد أنْكَرْتُ مِنْهُمْ ... شَمَائلَ بُدّلُوها من شِمَالي
يُغارُ على البَرِيِّ بِغَيْرِ ظُلمٍ ... ويُفْضَحُ ذو الأمانَةِ والدَّلالِ
وأَسْرَعَ في الفواحشِ كلُّ طِمْل ... يَجُرُّ الخزياتِ ولا يُبالي
أطعتمْ أمْرَه، فَتَبِعْتُمُوهُ ... ويأتي الغيّ مُنْقَطِعَ العقَالِ
ولم يتورع عدي بن زيد العبادي عن هجاء والده إذ عجز عن حماية إبله؛ فقد أغارت خيل لأهل الشام على إبل لزيد بن أيوب، والدعدي، فأتى الصريخ أباعدي فوجده جالساً يشرب، فأتى عَديّاً، فانطلق بأناس من الصنايع، فاستنقذ وهامنهم، وقال عديّ((2)):
لِلشّرَفِ العَوْدُ فَأكْنَافُهُ ... ما بَيْنَ جُمْرانَ ويَنْصوبِ
خَيْرٌ لها إنْ خَشِيَتْ حَجْرَةٌ ... من رَبِّها زيدِ بنِ أيوبِ
مُتّكِئاً تُقْرَعُ أَبْوابُهُ ... يَسْعَى عليه العَبْدُ بالكوبِ
لا يَستفيقُ الدّهْرَ مِنْ شُرْبِها ... ما حَنّتِ النّيبُ إلى النّيبِ
وحرص سادة الصرحاء على تجنب ما يخزي جماعتهم الأبوية، وفي ذلك يقول الطفيل الغنوي((3)):
ولا أُجَلّلُ قومي خِزْيَةٌ أبداً ... فيها القُرُودُ رُدَافاً والتّنَابيلُ
(1) -شرح ديوان لبيد ص94. وشِمالي: طبيعتي، والدّلال: من الدَالّة، والطمل: الفاحش الذي لا يبالي ما صنع، واللص. ويأتي الغيّ منقطع العقال: لا يحبسه عن الغيّ شيء، فهو سريع فيه.
(2) -ديوان عدي ص67 العَوْد: الجمل المسنّ، وفيه بقية.والنيب: النوق المسنة
(3) -ديوان الطفيل ص59.