تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم تحدّثت عن ظاهرتي الحلف والجوار، فتبيّن تعدّد مظاهر الأحلاف، وتنوع الانتماءات إليها، وهي انتماءات تضاف إلى الانتماء النسبي وتطوّره، فقد سمحت الأحلاف بالتواصل بين الجاهليين لوجود مصالح مشتركة لا أنساب مشتركة، وكذلك أسهمت رابطة الانتماء الجواري بأشكالها المتعددة في الحد من غلواء التعصّب للنسب الأبوي، وفي تواصل الجاهليين وفق أسس إنسانية متطورة، وتبين في أثناء ذلك الجدل بين الراغبين بتجاوز الانتماء النسبي بالحلف والجوار والمتعصبين لأنسابهم الصريحة، والرافضين لتقديم أية رابطة انتمائية على رابطة الانتماء النسبي.

لقد تبين في هذا الفصل تعدّد انتماءات الإنسان الجاهلي وتطوّرها، فقد عرف الانتماء إلى الطبقة السياسية، وإلى الطبقة الاجتماعية، وإلى الحلف والجوار، ظهرت بذلك في المجتمع الجاهلي انقسامات واتحادات وفق أسس لا نسبية، تلّبي حاجات تتجاوز النسب الصريح ولا تلغيه، وتستشرف العقيدة الجامعة والإرادة الفاعلة للمّ شعث تلك الانتماءات.

وفي الفصل الخامس (الانتماء الديني والعربي) تبيّن بعد الإشارة إلى تعدد ديانات الجاهليين،وتنوع فرقهم الدينية أن إنتماءات الجاهليين الدينية لها أثار عميقة في نفوسهم، وفي تطوير حياتهم، فقد ساد بين الجاهليين الإيمان بالله والواحد، وعرفوا التسامح الديني، واتفق أغلبهم على إحلال السلام في شهور معلومة، وأماكن محدّدة عندهم مفاهيم دينية عن السلام والعدل، وانقسموا إلى مجموعات يربط بينها رابط الانتماء الديني، وفي ذلك تطوير لانتماءات الجاهليين، وتجاوز لرابطة الانتماء النسبي بخاصة.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٩٩