تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم تحدّثت عن عروبة الجاهليين فتبين أن القبائل الجاهلية امتلكت في أثناء مسيرة تاريخها الطويل لغةً خاصة، وأرضاً خاصة، وتاريخاً مشتركاً، وغنياً بالتفاعلات الإنسانية التي صنعت وجوداً عربياً موضوعياً متميزاً، وهو وجود أدركه أبناؤه، وأدركه الأعاجم أيضاً، وقد ساعد تفاعل العرب مع الأعاجم على إدراك وجودهم المتمّيز، وعلى إظهار تطلّعاتهم نحوالوحدة والتحرر من العدوان الخارجي.

وتبيّن أن الانتماء إلى العروبة يحمل منذ الجاهلية بذور التسامح والرضا بالتعايش مع الأمم الأخرى مادام التعايش لا يحدّ من حريتهم واستقلالهم.

وقد امتلك عرب الجاهلية إحساساً بانتمائهم إلى العروبة، وقد اختلف بينهم درجات ذلك الإحساس تبعاً لاختلاف درجات وعيهم، ولكن ذلك لا ينفي وحدة وجودهم العربي، لأنه وجود موضوعي يسبق الإحساس بوجوده. وقد حمل ذلك الوجود إرهاصات وحدة سياسية تحميه من العدوان الخارجي، وتحقق العدل بين أبنائه.

لقد عرفنا في هذه الدراسة أن انتماءات الجاهليين تدل على وجود أمة في طور التكوين، فقد امتلك العرب لغة خاصة، وأرضاً خاصة، وتاريخاً مشتركاً، وكانوا بانتظار المصير المشترك، وهو الوحدة، وهذا ما تحقق بظهور الإسلام.

(

( ثبت المصادر والمراجع

أ - المصادر

- القرآن الكريم.

- الأخفش الصغير، 1984، الاختيارين، تحقيق الدكتور فخر الدين قباوة، الطبعة الثانية، مؤسسة الرسالة، بيروت.

- الأزرقي، 1325-1357هن أخبار مكّة وماجاء فيها من الآثار، تحقيق رشدي الصالح ملحس، مكّة.

- الأصفهاني، 1992، الأغاني، تحقيق الأستاذ عبد أ.علي مهنا، وسمير جاير، الطبعة الثانية، دار الكتب العلمية، بيروت.

- الأصمعي، 1964م، الأصمعيات، تحقيق أحمد محمد شاكر، وعبد السلام هارون، الطبعة الثانية، دار المعارف، مصر.

- الأعشى الكبير، 1992، شرح ديوان الأعشى الكبير، قدّم له ووضع هوامشه وفهارسه الدكتور حنّا نصر الحتّي، دار الكتاب العربي، بيروت.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٦٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٦٠٠