تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الفصل الثاني (الانتماء النسبي غير الصريح) تحدثت عن النسب اللصيق، وتبيّن أن أصول اللصقاء متعددّة وأن المنتمين إلى النسب اللصيق عانوا الاحتقار من الصرحاء، ولاسيما المغالين في التعصّب، وانتبابهم القلق، فثار بعضهم على واقعة، وتكفّل الجدل الإنساني بصيرورة نسب كثير من اللصقاء نسباً صريحاً في عرف المجتمع.

ثم تحدّثت عن النسب المختلط فميّزت بين الهجناء والمقرفين، وتبيّن معاناة المنتمين إلى النسب المختلط وازدراء الصرحاء المتعصبين، كما تبين ظهور مايدل على تسامح الصرحاء مع الهجناء، وعلى الرضا باندماجهم في مجتمع الصرحاء، وبالانتساب إليه، وبالارتقاء إلى منزلة السيادة فيه أيضاً، وأمّا المقرفون فلم يحظوا إلا بقليل من التقدير، ومن الأمل بالاندماج في مجتمع الصرحاء.

ثم تحدّثت عن النسب الأعجمي، فأظهرت اختلاف نظرات الصرحاء إلى المنتمين إلى النسب الأعجمي بين التعصب عليهم، والتسامح معه، وتبيّن انضواء بعض الأعاجم إلى أنساب جماعات صريحة، فغدوا صرحاء سلوكاً وفكراً وانتماءً، وبذلك تبيّن أن الجدل الإنساني أفضى إلى اختراق حدود الانتماءات الصريحة، وإلى ظهور مايدل على تَمّثّل العرب لبعض العناصر الأعجمية الوافدة إليهم.

وفي الفصل الثالث (الانتماء المكاني) تبيّن في أثناء الحدث عن القرار بالمكان أن الانتماء المكاني زاحم الانتماء النسبي الصريح، فانتسب الجاهليون إلى المكان، فغدا رابطة انتمائية تجتمع إليها أصول نسبية مختلفة، وكان الانتماء إلى مكان الاستقرار واعياً وعميقاً، وجعل الناس والمكان الذي يتفاعلون فيه وحدة متكاملة ينتمي إليها الإنسان ويشعر في ظلها بالرعاية والأمان.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٩٦