وفي الفصل ا لأوّل (الانتماء النسبيّ الصريح) بيّنت المراد بالنسب الصريح، ثم تحدّثت عن ظاهرة أبوّة الصرحاء، فبيّنت مااستقر في عرف الجاهليين من تعظيم لصلات الانتماء إلى النسب الأبوّي الصريح؛ فهو الملاذ الأفضل إذ يوجب على المنتمين إليه التناصر والتكافل الاجتماعي، ويبعث في نفوسهم الفخر بالآباء والأجداد، والاقتداء بهم، وتبين أن تماثل قيم المنتمين إلى الجماعات الأبوية الصريحة دليل على تقاربها، وإمكانية تلاقيها، على الرغم من أوهام المغالين بالتعصب لانتمائهم الأبوي الصريح.
ثم تحدّثت عن ظاهرة أمومة الصرحاء، فتبيّن اعتداد الصرحاء بأمهاتهم اللواتي تلازم فيهن الحسب والنسب الثاقب، وبرئت أرحامهن من الرجس، وقد انتسب الصرحاء إلى أمهاتهم، وعبروا بذلك عن شدّة تعظيمهم لهن، وتبيّن أن الانتماء إلى الأمومة يعدل عند الصرحاء الانتماء إلى الأبوة، فكلا النسبين لازم لصحة النسب الصريح، وأنّ الأمومة أسهمت في تواصل جماعات أبويّة صريحة متباعدة على الرغم من المتشدّدين في التعصب لنسبهم الأبويّ برفضهم الزواج من الأباعد.
ثم تحدثت عن الأسرة الزوجية الصريحة، فتبين أنها امتلكت المقومات اللازمة لبناء الإنسان القادر على مواجهة الحياة بقوة، فهي أسرة تنشأ بعقد زواج بين رجل وامرأة من الصرحاء، تراعى فيه حرية إبرام ذلك العقد، وفيها يتحمّل البعل مسؤولية حماية الزوج وكفايتها، وتتحمل الزوج مسؤولية رعاية البعل وتربية الأبناء، وتحرص على صون شرفها، فكان الانتماء إلى تلك الأسرة باعثاً لمشاعرالطمأنينة والثقة بالنفس عند أفرادها غالباً.