ومن تنمية المقدرة الفنية بالتواصل مع الأحباش قول لبيد يصف السحاب(1):
يُضيءُ رَبَابُهُ في المُزْن حُبْشاً ... قِياماً وبالحِرابِ وبالإلالِ
وبالتواصل مع النبط قول الأعشى يصف أسداً(2):
كأنّ ثيابَ القومِ حَوْلَ عَرَينه ... تبابينُ أنباطٍ إلى جَنْبِ مُحْصَدِ
وبالتواصل مع الفرس قول المرقّش الأكبر يصف ديار أسماء بأنها خلت بعد سكانها(3):
إلاّ مِنَ العِينِ، تَرَعَّى بها ... كالفارِسيِّيْنَ، مَشَوْا في الكُمَمْ
(1) شرح ديوان لبيد ص 89، والرباب: السحاب الذي تراه كأنه متدلِّ، والإلال: الحراب. وفيه (ص90)، (شبه انكشاف البرق عن سواد الغيم بحبشان بأيديهم حراب)، وانظر مثل هذا التأثير في ديوان أوس ص 74، وديوان عدي ص 43، 124، وشرح ديوان الأعشى ص 94، ودراسات في الأدب العربي ص 344.
(2) شرح ديوان الأعشى ص 133، والتبابين مفردها تبان، وهو سروال قصير، والمحصد: الزرع إذا حال حصاده، وانظر مثل هذا التأثير في ديوان بشر ص 113، وديوان عبيد ص 139، وديوان حسان ص 308، وشرح اختيارات المفضل 1/247.
(3) شرح اختيارات المفضل 2/1021، والعين: البقر الوحشي، والكمم: القلانس،وفيه (شبه البقر بالفرس إذا تبخترت في قلانسها)،وثمة تفصيل لأثر الفرس في خيال العرب في تيارات ثقافية ص 57-60.