تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أسهمت وحدة الخطر الخارجي على اليمن في بروز مشاعر الانتماء العربي التي توحد عرب اليمن وعرب الحجاز على العداء للروم والأحباش، وتتأكّد تلك المشاعر في قدوم وفد قرشي من مكة إلى صنعاء لتهنئة سيف، وقد ضم الوفد عظماء قريش، ومنهم عبد المطلب بن هاشم الذي مَثُل مع الوفد بين يدي سيف، وألقى خطبة تدل على تلك المشاعر، وعلى أهمية الخطر المشترك في بروزها وتوحيدها، ومن تلك الخطبة قول عبد المطلب لسيف: (فَأَنَت- أبيت اللعن- ملك العرب، وربيعها الذي به تُخْصِب، وأنت أيُّها الملكُ رأسُ العرب الذي له تنقاد، وعمودها الذي عليه العماد، ومعقلها الذي إليه يلجأ العباد.... نحن أهل حرم اللّه، وسدنة بيته، أشخصنا إليك الذي أبهجنا، لكشفك الكرب الذي فدحنا، فنحن وفود التهنئة)(1) فالوفد عبّر بلسان خطيبه عن مشاعره، ومشاعر قريش، ومشاعر كثير من العرب بالاعتزاز بسيف الذي انتصر للعرب، فغدا ملكهم وملاذهم، وسيفهم الذي كشف الكرب الذي فدحهم (غزو الأحباش لمكة)، وكذلك مدح أمية بن عبد شمس القرشي سيفاً بأبيات فدل بها على تلك المشاعر أيضاً.(2)

إن انتماء العرب دفع بعضهم إلى مديح الفرس إذ ساعدوا سيفاً على تحرير اليمن، وذلك الانتماء دفع إلى محاربة الفرس وذمهم والفخر عليهم إذ عملوا على إذلال عرب العراق، ودفعهم عنه.

(1) الأغاني 17/313-314.

(2) انظر الأبيات في المصدر السابق 17/316، وتزداد دلالة مديح قريش لسيف على تأكيد وجود الدافع القومي حين نعرف أن شدّة اعتداد القرشيين بأنفسهم جعلتهم يأنفون من التوجه بالمديح إلى غير القرشيين إلا في حالات نادرة، ومنها مديحهم لسيف بن ذي يزن، انظر شعر قريش ص......؟

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٨٦