وإن في القصيدة نفسها مايدل على تقديم أمية لسيف على الفرس، وفي ذلك إنكار لصنع الشعوبية للقصيدة، وإظهار لرابطة الانتماء العربي التي حملت أمية من الطائف إلى صنعاء ليهنئ ملكها بالنصر؛ فقول أمية في مديح سيف: (حتى أتى ببني الأحرار) و: (أرسلتَ أُسْداً على سُودِ الكلاب) - دليل واضح على عروبة الأبيات لا شعوبيتها، فالشعوبي لا يجعل سيفاً قائداً للفرس، يأتي بهم، ويرسلهم، بل العربي يفعل ذلك حين تحمله عواطفه على وصف ممدوحه العربي بصفات حسنة مبالغ فيها؛ لم يكن قائداً للفرس بل تابعاً لهم أو شريكاً على أحسن الأحوال، ولا يعقل أن يصفه شعوبي بقيادة الفرس، وهي قيادة ماكانت لسيف في تلك الحرب المحررة.
الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٨٥