تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحين شاع خبر انتصار سيف، بمساعدة الفرس على الأحباش قدمت وفود عربية إلى صنعاء لتشارك أهالي اليمن فرحة الانتصار، وقد وصلت إلينا أخبار وفادتين: الأولى من ثقيف، والثانية من قريش، فأمّا وفادة ثقيف فكانت ممثلة بأمية بن أبي الصلت الثقفي الذي مدح سيفاً بقوله(1):

لِيَطُلُبَ الثأْرَ أمْثَالُ ابن ذي يزَنٍ ... رَيَّمَ في البَحْرِ للأعداءِ أحْوالا

يَمَّمَ قَيْصَرَ لماحَانَ رِحْلَتُهُ ... فَلَمْ يَجْدْ عِنْدَهُ بَعْضَ الذي سَالا

ثُمّ انثنىَ نَحْوَ كِسْرَى بعد عاشِرَةٍ ... مِنَ السِّنينَ يُهينُ النفْسَ والمالا

حَتَّى أتى ببني الأحرارِ يَحْمِلُهُمْ ... إنّك عَمْريَ لقد أسرعْتَ قَلْقَالا

مَنْ مِثْلُ كِسْرَى شَهِنْشاهِ الملوكِ لَهُ ... أَو مِثْلَ وَهرِزَ يومَ الجيشِ إذْ صالا

لِلّهِ دَرُّهُمُ منْ عُصْبَةٍ خَرجُوا ... ماإنْ أَرَى لَهُمُ في النّاسِ أَمْثالا

بيضاً مَرَازبَةً ،غُلْباً أساورَةً ... أُسْداً تُرَبِّبُ في الغَيْضاتِ أَشْبالا

أَرْسَلْتَ أسداً على سُودِ الكلابِ فَقَدْ ... أضْحَى شَريدُهُمً في الأرْضِ فُلاّلا

فاشْرَبْ هَنِيئاً عَلَيْكَ التاجُ مُرْتَفِقاً ... في رأسِ غُمْدانَ داراً منكَ مِحلالا

واشْرَبْ هَنِيئاً فَقَدْ شالتْ نعامَتُهُمْ ... وَأَسْبِلِ اليومَ في بُرْدَيْكَ إسْبالا

(1) ديوان أمية ص 453-459 ورَيَّم في البحر: من الرَّيم، وهوالبراح، فكأنه يريد أن سيفاً أكثر الجولان والبراح من موضع إلى آخر وقلقال من قلقل في الأرض، ضرب فيها، وشهنشاه: لقب ملوك الفرس، والمرازبة: واحدهم مَرْزُبان: وهو عند الفرس الفارس الشجاع، والغلب: مفردها أغلب، وهو الغليظ الرقبة، والأساورة: القادة من الفرس، وتُرَبِّبُ: تُرَبّى والشريد: الطريد، وأراد الجمع لأن وزن (فعيل) كثيراً ما تستعمله العرب مفراداً في معنى الجماعة، وشالت نعامتهم تَفَرٌّوا.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٨٣