تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد لأي نجحت وفادة سيف عند كسرى الذي أمدَّ سيفاً بجيش فارسيّ بقيادة وهرز، فانتصر سيف بمساعدة وهرز على الأحباش، واستُبْدلَ بالاستعمار الحبشي آخر فارسيّ، ولكنه أقل وطأة على العرب من احتلال الأحباش، وذلك عام 575م(1).

كانت نقمة العرب على الأحباش كبيرة، فقد احتلوا أرضهم احتلالاً مباشراً، وعاثوا فيها فساداً، وأرادوا هدم الكعبة قدس العرب الأول، ولذلك هلّل العرب لانتصار سيف، ولم يأبهوا للوجود الفارسي في اليمن، كان وجوداً رمزياً بخلاف الوجود الحبشي الكثيف، وقد رأى بعض العرب في سيف بطلاً قومياً، وفي الفرس حليفاً منقذاً.

وكان للشعرنصيب في التعبير عن ذلك الحدث العظيم، ومنه قول سيف بن ذي يزن يذكر مقتل مسروق بن أبرهة الحبشي، ويثني على وهرز الفارسي(2):

قتلنا القَيْلَ مسروقاً ... وَرَوَّيْنا الكثيبَ دَمَا

وإنَّ القَيْلَ قَيلَ النا ... سِ وَهْرِزَ مقسمٌ قَسَمَا

يَذوق مشعشعاً حتَّى ... يفيء السبيَ والنَّعَما

(1) انظر تفصيلاً لذلك في تاريخ الطبري 2/139-148، وسيرة ابن هشام 1/56-62، وتاريخ العرب القديم ص 106-107، وقد استقلت اليمن استقلالاً تاماً بعد ظهور الإسلام، وذلك عام 632م.

(2) سيرة ابن هشام 1/58، والمشعشع الخمر الممزوجة بالماء.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٨٢